توفي الشيخ محمد المصطفى امربيه ربه ليلة الثلاثاء  19 ربيع الثاني 1361م الموافق 04 ماي 1942 بعد صلاة المغرب وكان اخر حزب قرأه الشيخ هو الحزب الرابع و الثلاثون، و اخر آية فيه " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير" فوافق عمره عمر الرسول محمد ص 63 سنة، ووافقت ليلة وفاته ليلة وفاة والده شيخنا الشيخ ماءالعينين ليلة الثلاثاء. وقبل وفاته بأيام رأى رؤيا أتاه فيها الصحابة الأربعة و قالوا له : شفيت عفيت وكفيت والميعاد تافودارت فارتحل إلى تافودارت للقاء ربه. دفن الشيخ بتافودارت ويجاوره العديد من الصلحاء وأعيان الأسر وضريحه معروف ومشهور. لقد كان الشيخ امربيه ربه خلفا وفيا لخير سلفه والده الشيخ ماء العينين، يكتب هو الآخر صفحات البطولة والشهامة والجهاد والاستقامة وعدم الاستسلام وعدم الرضوخ للإغراءات الزائفة فتصير هذه القيم أمانة تتوارثها الأجيال.جزاه الله عن الاسلام و المسلمين بقدر ما قدم من خير و اجعل اللهم تآليفه و جهاده في ثواب اعماله.

* وكان حاضرا للوفاة من ابنائه :

- الشيخ حسن

- ابوبكر

- محمد شيبة

- و ابنته سعداني
*توفي في هذه السنة كذالك كل من
:
- الشيخ سيدي علي بن الشيخ محمد فاضل بن مامين
- الشيخ الديه بن الشيخ ماءالعينين
- الشيخ محمد ابراهيم بن الشيخ ماالعينين
- العلامة ماءالعينين بن الحضرمي.
 
*  وقد كان يوم وفاته يوما مشهودا فقد فقدت الأمة العربية و الإسلامية عالما و مجاهدا عظيما

 *  كما  نكست الأعلام الاسبانية و أعلن الحداد ثلاث أيام  في المناطق الخاضعة للمستعمر الاسباني      

 * أكد اجتماع تفدارت سنة 1361 هـ/1942م، عقب وفاة الشيخ مربيه ربه، على استمرار علاقات التنسيق بين أبناء الشيخ ماء العينين وبين الأسرة العلوية.

كما كانت تافودارت التي يوجد بها ضريح الشيخ مربيه ربه معقلا للابطال جيش التحري و المقاومة في الخمسينات حيث دارت معارك طاحنة بين القوات الاسبانية و جيش التحرير و كأن هؤلاء الابطال يقولون للشيخ الراقد( مربيه ربه) طب مقاما و استرح أيها المجاهد، إننا ما زلنا أوفياء لهذا الوطن ولأرواح أبنائه البررة النجباء

توفي الشيخ مربيه ربه و بقيت بطولاته التاريخية و جهاده الكبير تنهل منه الدروس و العبر و بقي اسمه تردده الأجيال و بقي علمه و شعره و أمداحه و تأليفه شواهد حقيقة على علو كعبه في شتى العلوم، و ما تقاطر الطلبة و الباحثين و الكتاب و الأساتذة و الدكاترة من أجل القيام بالبحوث و الدراسات على إنتاجه العلمي و الفكري في جميع الميادين إلا دليل جوهري على قيمة الشيخ العلمية و الأدبية و الفكرية.

هكذا هو الشيخ مربيه ربه بطل من أبطال التاريخ يحتل الصدارة و يتربع على قمة المجد أما الذين خانوا الله و رسوله فلا أحد يذكرهم، هكذا هي الذاكرة الإنسانية تلفظهم، و إن ذكروا فدائما يقترن ذكرهم بكل ما هو مقيت مكروه، أين هم الجنرالات و قوادهم و أعوانهم و حلفاؤهم الذين تأمروا و خانوا الأمانة و خانوا الشيخ مربيه ربه؟؟؟ أين الذين باعوا الوطن من اجل زخرف الحياة؟ هؤلاء لا مكان لهم في ذاكرة التاريخ بل مكانهم الحقيقي دائما وأبدا مزبلة التاريخ هكذا علمنا التاريخ.

 تلتقي في تافودارت شرق عيون الساقية الحمراء في الأسبوع الأول من شهر مايو من كل سنة أسرة الشيخ ماء العينين و قبائل الصحراء و سوس لإحياء ذكرى وفاة العالم المجاهد الشيخ مربيه ربه قائد المقاومة في الجنوب المغربي خلال العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين و أحد رواد النهضة الفكرية في جنوب المغرب و شنقيط في بداية هذا القرن .

- فالهزائم  المتوالية مدة 15 سنة التي تكبدها العدو الفرنسي و مواليهم و حلفائهم من القواد ستبقى راسخة في ذاكرتهم و تكرار اسم الشيخ مربيه ربه و في كل  المجالات و الأصعدة  سيبقى يقض مضاجع الجنرالات و القواد العسكريين و ينخر ذاكرتهم كما سيبقى يقض مضاجع كل المتآمرين والمتحاملين على جهاد الشيخ مربيه ربه

 قصيدة- ماء العينين يحجب- في رثاء الشيخ كما أنها تلخص لنا أهم أطوار حياته؛ يقول:

فـــراق النفس من تهواه داء
وأحرى إن يكن بالموت واها
فقــــل للنفس يا نفسي فريء
وصبرا إن بليت بمــوت شهم
ومـــــات العلم مات الحلم دأبا
ومن ذا عن سألت أجبك فورا
محمد مصطفى الشيخ المـعلى
مــــربه ربــــه من حاز فخرا
فكــــان مجـــاهدا دهرا طويلا
بدهــــر فيه بركـــان الأعادي
فـكــــان إماــــم مــا كان جلدا
ودارت بعــــد ذا منه عليـــهم
فشتت شملــــهم حـسا ومعنى
بجيش كــــله حــــزم وعـــزم
فأصبح بعد ذا حصنا حصيـــنا
وكــــل منه فــــي عيش رغيد
فعقبى الصبر تحمد والمعـــالي
وأمــــا فـــي جهاد النفس عنه
فكــــان كمــــا يحـــب الله منه
يحــــب الخيــــر يفعــــله دواا
تقبــــل يا كــــريم لــــذاك منه
ومــــن يك هكذا إن مـات يلقى
ومــــا فـي القبر دام يجد أنيسا
ويـــوم الحشر يحشر في مكان
مليء بالذي يهــــوى ويرضى
إلــــهي كــــن لنـــا وذويه كلا

 

عضــــال لا يرام لـــه دواء
فــــواهــــا إن ذا لهو البلاء
لـه فينا المشيئة والقضــــاء
بيوم وفاته مــــات الوفــــاء
ومات البشر حالا والسخــاء
ودمعي لا تكــــــــدره الدلاء
علوا لا يحــــد لـــــه انتهاء
بهذا الاسم ليس لـه امتــراء
فعاش كما يحــــب وما يشاء
تفجر وادلهم بــه الفضــــاء
صبورا منهم خيب الرجـــاء
بأفظع حالة تلفى الرحــــــاء
وردوا مكرهين لحيث جاؤوا
على الأعداء ما كانوا وفــاء
به تلفى الضعاف والأقــوياء
الأباعد منهم والأقــــــــرباء
لنيل وصـــــولها يهن الإذاء
فحدث مــــا تشاء بمـا تشاء
تساوى الصيف فيه والشتاء
فلا مــــن هناك ولا ريــــاء
وعــــنا إن يمت فيك العزاء
جـــاء يستطاب بــــه الثواء
وفــــيه لا يضام ولا يســـاء
تــــرده الأنبياء والأولــــياء
لطيب فعلــــه هـــو الجــزاء
ففيك إلهنا هــــذا الرجــــاء

قال الأديب مبارك ولد خر :

أكتن ذّ سلــطان لمنية

وصـّل نتكصيت بعدالدنيا

 

عــاد فتافودارت نارت

وصّل نزادت تافـودارت

                             

 وصية الشيخ امربيه ربُّ إلى إخوانه:

 

 

 الحمد لله                               وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

 

أما بعد،

فمن عبيد ربه الراجي عفو ربه في بعده وقربه محمد المصطفى امربيه رب أناله الله بشكره ما يحب إلى إخوانه السادات الأجلاء تيجان القادات العلماء أئمة الأتقياء أسنمة الأولياء أوعية المكارم أندية الأكارم أدوية الأدواء ألوية الآباء:

 

قوم إذا أخذوا الأقلام عن غصب
نالوا بها من أعاديهم وإن كثروا

 

 

ثم اسمدوا بها ماء المنيات
مالا ينال لحد المشرفيات

 

أبناء شيخنا الشيخ ماء العينين رضي الله عنه أتم السلام وأنماه وأزكاه وأفضله وأجله وأذكاه، هذا وبعد حمد الله عليكم حمدا يبقي الفضل لديكم ولا يخرج عنكم ولا يزال يؤخذ منكم أن لكل حال مقال ولكل مقال رجال وحيث أسعد الله بكم تلك الأصقاع وجمعكم بها فعليكم بالاجتماع قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" وقال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى..." وقال صلى الله عليه وسلم: (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) وقال صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد) وقال صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوبة الجنة) وتذكروا قضية الحكيم التي كثيرا ما يذكرها شيخنا رضي الله عنه حيث حضرته الوفاة وقال لأولاده وإخوانه خذوا عصيا مجتمعة واكسروها فلم يقدروا، فقال لهم: خذوا كل واحدة منها واكسروها ففعلوا ثم قال لهم: هكذا أنتم على أي الحالتين مع أعدائكم قال الشاعر:

أنفوا الضغائن بينكم وتواصلوا
فلمثل ريب  الدهر ألف بينكم
إن العصي إذا جمعن فرامها
عزت فلم تكسر وإن هي بددت

 

 

عند الأباعد والحضور الشهد
بتواصل وتراحم وتودد
بالكسر ذو حنف  وبطش أبد
فالوهن والتكسير للمتبدد

 

وفي المثل: الكثرة لها بال أو شات، وفي المثل الحساني: "الحل ترفد العلل"، حتى الفار تهاب الحيوانات غير أنه إن كثرت في موضع وكما في كريم علمكم أن الاجتماع ربما يجب ولعله في هذا الزمان واجب حتى تعلم الناس أنكم جماعة متحدة وذاة واحدة فتجتمعون لدفع النوائب وتتسعون في جلب الرغائب فتيسر المشاورة سبب المجاورة لها لتأدية الحقوق الشرعية وضبط الأمور المرعية إذا يستريح في ساحتكم كما كان أن العاني ويفرج بمعيتكم الجسمانية القاصي والداني والأعداء ترهب والأصدقاء ترغب فالاجتماع هو اليد الطولا ويستطيع فيه القاصر طَولا وبه قوام الجهاد والاجتهاد وانتظام المعاش والمعادْ لأن التعاون على الشيء ميسر له والأمر الكلي، طوبى لمن حمل كله وما لا يمكن كله لا يترك له وبالإمكان يقطع الزمان.

من لم تفده صروف الدهر تجرد به

 

 

فيما يحاول فليرعى مع الهمل

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم مغفرة، يسعدنا الله بها في الدارين ويجمع شملنا وشملكم والله يعصمنا من الخلاف والاختلاف ويسلك بنا جميعا طريق الأخيار من الأسلاف ويثبتنا فيه إلى آخر الآجال ويحشرنا بأهل الفضل والكمال بالتمام وعلى الاعتراف بوجوب مراعات حقوقكم.

والســــلام

                 في 05 صفر الخير عام 1342 هجرية