رحــــــــلاتــــــــــــه

 

رحلاته الى السلاطين 1899-1902-1904-1906-1907

       يقول الشيخ مربيه ربه : " ومما تفضل الله به علي أني صحبته في هذه الاسفار المذكورة لله الحمد ماعدا سفره عام 1314 لأني اذ ذاك لم أبلغ الحلم ثم أنه ( أي والده الشيخ ماء العينين) سافر عام 1317 وقدم على السلطان أيضا في مراكش "

و يضيف الشيخ :

 فقدم عليه ( يعني والده الشيخ ماء العينين ) في مراكش من يوم وصوله لواد نون لم يمر على قرية و لا قبيلة إلا و تلقوه بالهدايا ابلا و خيلا و رجالا إلى أن كان يوم دخوله لمراكش فكان يوما مشهودا أمر السلطان وجوه الدولة و أعيان الرعية و جميع العساكر و خواص العاصمة و عامتها بالبنود و الطبول بالتلقي له على نحو ميلين من المدينة و فعل له من الاعتناء و التبجيل، و التكريم،و أنواع التعظيم و صنوف الأنغام و قبول الشفاعات و تتابع الصلات  و التنافيذ في الأراضي و الجنان و الخيل و البغال و الإبل و ألوان اللباس  من كل نوع وراتب الذهب و الفضة و أجناس الحبوب و أصناف الحلي و الحلل و الطيب  و غير ذلك، مالم يخطر ببال أحد من أهل الزمن . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و هو ذي المنن ...

 ويقول في رحلته مع والده الشيخ ماء العينين الى السلطان مولاي عبد  العزيز سنة1320 بفاس:

"..... وكان يوم دخوله يوما مشهودا على العادة مما يفعل السلطان من  إخراج العساكر و الطبول و الجنود و الرايات ولافتات الترحيب وآلات الأفراح  ووجوه الدولة  و أبهة الملك فكان  اجتماعا ضخما و احتفالا  شيقا حتى أنه خرج من العلماء الصلحاء و الشر فاء  وأرباب المناصب و التجار و عامة الناس و خاصتهم مالم يخرج من عاصمة فاس قبل ذلك اليوم و المدة التي لبثنا ثمة فما فات يوم منها إلا و إذا بطائفة تريد الزيارة من شيخنا مابين شاعر يمدحه أو ملتمس بركته أو طالب ورد أو مصحح لحكم أو مبتغي إجازة أو طالب لحاجة كشفاعة أو حامل هدية ...

رحلته إلى السمارة

 بعد أن زارها  في 1332هـ / 1914م إبان تعبئته لقبائل الجنوب وجمع المجاهدين من أبناء القبائل الصحراوية  لمواجهة المستعمر الفرنسي ، فوجدها خالية بعدما تركها عامرة مزدهرة، وقد تعرضت للقصف من طرف القائد الفرنسي موري سنة 1913.

 فأنشد:
هذي السمارة في أنبائها العبر            منها تحيرت الألباب والفكر
دار بصحراء من رأى عمارتها فيما      مضى أو رآها اليوم يعتبر
عاد الشيخ اليها في أواخر سنة
1941، فوجدها مدمرة و خاصة جزء من القبة و مسجد الشيخ ماء العينين الذي دمر بالكامل بعد أن تعرض للقصف مرتين 1913 و 1933 من طرف الطيران الفرنسي الغاشم، فتذكر عمرانها وازدهارها و نظم هذه القصيدة التي عكست صورة حقيقية لحالة السمارة في عهد بانيها و مؤسسها الشيخ ماء العينين أيام كانت  عاصمة العلم و قلعة الجهاد و استعرض اللحظات التاريخية المجيدة من حياة السمارة و ذكر ما عرفته خلال عزها من نشاط علمي و أدبي و ما حوته مدارسها و بيوتها من مربيين و فقراء و شيوخ عاهدوا الله و الوطن على حماية الدين و صيانة وحدة المغرب..

قال يرثي مدينة السمارة (وربما اخر قصيدة قالها في حياته) :

هــــلا عجبت وكيف ينقضي العـــــــجب
هــذي السمـــــــــــــارة لا حـي ولا مـلأ
ولا بها حــــــــــــــلق الذكـر العـظيم ولا
هذا تضلع مــن شــــــــرع العلــــوم وذا
حيران ولهان من خمر المعـــارف لـــــم
دار بوفق المنـــــى كــــــــانت معمــــرة
كأن معمورها صـحراء مـــــا عثــــــرت
تبراك الله كــــــــــــم كــــــــانت مخدرة
بنت العفــــــــــائف رباها النعيـــم كمـــا
سيبة رضــــعت در الفصــــــاحة مـــــن
ودولة الحـــــــــســن قامت تحت برقعها
تخــــــال منطــــقهـــــا برقــــــا تلألأ أو
تجر أذيالهــــا طـــــورا وتمنعـــــــها الـ
تصـــونها فتيــــة عمـــــا تـــــلام بـــــه
قــــوم إذا احمـــــرت السماء تحسبهــــم
كفــاهم مــــدحة أن بين أظــــــهرهــــــم
أيــن الأحبــــة أيـــــن الأهــــل ليتهـــــم
و كــــــــــانت النجب تدنيهم لحثحثهـــــا
لكنــما الله غــــــــالـــب وقــــــدرتــــــه
إن الـــــدنيـــــة فـــــكـــــــرة لمعتبـــــر
مستغفـــــرا من جميع مــــا جنيت بهــــا
ثم الصلاة مــــــع الســــــــلام يتبعـــــها

والدهــــــر ذو عجـــــب وصنعـــــه عجب
بها ولا فـــــــــرح بهــــــــا ولا طــــــرب
عـــــلــم تـــــــــدرســـــه قــــوم ولا أدب
الحـــــــــقيقة كـــــالمحــــــروق يلتهــــب
تسمع لـــــه غير ذكــــر اللــه يضطــــرب
مـــــــن غصنها يقطف السرور واللعــــب
عليـــــه إلا يــــــــد الأمطـــــار تنسكــــب
هنـــــاك تكنفها الأستـــــــــار والحجـــــب
يشــــاء، فيهــــا لأربــــاب الهــــوى أرب
ثدي البــــــلاغة منهـــــــا يفحـــــم الذرب
لكنمــــــــا المـــــوت مــــستقرة الهـــــدب
درا تســـــــــاقط لولا الظـــلــــم والحبـــب
أرداف طـــــورا وأما الفـــرع ينسحــــــب
يصــــــونهـــــــاـالدين والآداب والحســب
هم الجبـــــــــال وفي أيديهــــــــم السحــب
"مـــــــــاء العيون" كفى من مدحه اللـقب
تدنيهم الجــــــــرد أو تدنيهـــــم النجــــتب
نـــــــدب إذا هــــــــم لا يثنيــــه منتــــدب
فعالة ولـــــه التســــليــــم قــــــد يجــــــب
تعميرهــــــــــا خلأ وصـــــــدقها كـــــــذب
جد لـــــــي بمغفرة يا خير مـــــن يهــــــب
عــــلى النبي ومــــــــــن إليــــــــه ينتسب
 

 وتجدر الاشارة أن قبل هذه الزيارة كان الشيخ قد طلب من السلطات الاسبانية طائرة تقله الى السمارة قصد زيارة زاوية أبيه، فوعدته بذلك فلما حان موعد السفر قال لهم الشيخ أين الطائرة؟ فأجابه الضباط الاسبان بأن لديهم طائرتان فقط، الاولى في مهمة تدريب و الثانية ستقل ضباطا اسبان الى جزر الكناري، لم يجبهم الشيخ و عاد الى زاويته، بينما هو فيها جاءه الرسول و أخبره بأن الطائرة الاولى تحطمت أثناء محاولتها الهبوط  و ارتطمت بالاخرى المتوقفة على المدرج فاشتعلت فيهما النار، واخبره بأن السلطات الاسبانية وضعت رهن إشارته طائرة خاصة قادمة من جزر الكناري تقله الى حيثما شاء و تبقى تحت تصرفه الى أن يقرر العودة.

 زيارة اسبانيا

في شهري غشت وشتنبر من عام 1937م قام الشيخ مربيه ربه بزيارة لاسبانيا قدمت له نبذة عن حضارة وثقافة اسبانيا وعن أخبار وتاريخ المدن التى زارها (وهي: جيريس دولافنتيرا، سانلوكار، قادس، سلمانكا، اشبيلية (وبها دشن مسجدا للمسلمين بالمستشفى العسكرى بارزولا وصلى فيه ركعتين)، قرطبة، أورينسي، زامورا، بوركوس، فيكو، طوخا ومر من مدينتي: سانتياغو، بونتيفيدرا. وفي هذه المدن زار الشيخ المستشفيات العسكربة المخصصة للمغاربة جرحى الحرب الأهلية الاسبانية، وقام بتوزيع التعويضات عليهم. وأول مستشفى أقيم لهم هو مستشفى مدينة ريبيون.) وتعرف من خلالها على عادات الناس ووقف على مآثرها وخاصة مآثر الحضارة الاسلامية واستحظر رضي الله عنه لمجد الأمة الاسلامية بالأندلس، فتأثر كثيرا لما زار مسجد قرطبة ووقف بمحرابه قدر ساعة ودعا الله فيه وأثنى عليه بأن منحه فرصة زيارة هذه المآثر وقد تركت هذه الزيارة في نفسه انطباعا كبيرا وارتياحا.
هذه الزيارة موثقة بالصور.

إذا ماراى الرائي مبـــــانـــي شيدت

   يظـــــــــــل على فكر يكفكف حسرة

  و يقصر عن أ وصافهــا غير أنـــــه

 

باندلس لـــم يلق فيهــــا مخبــــر 

به عبرة لـــــــــــم يدر كيف يعبر

يحوقل اعــــجابا بهـــا و يكبـــــر

 

  رحلة الحج الأولى  1937 م 1356 هـ

قال محمد شيبة بن الشيخ امربيه ربه : "حج مع شيخنا الشيخ امربيه ربه ابنه ابوبكر و ابن اخيه سيداتي بن الشيخ احمد الهيبة و كمال بن براهيم بن مبارك و حم لمين بن محمد صالح".

وله لما عاد من الحج هذه الابيات بالحسانية :

حــــمد يـــامربيه أوّحد

هـــــذي مكّ معهد معهد

أمشاهدهـم مشهد مشهد

 هــــاذ هــــو بــــل آراه

 لا  الــــــــــــــه  الا الله

 

للمليك لواحــــد لحـــد

ولـــــمدينة دار الاوّاه

وثارالهجرة جيت معاه

أم معبد و حليب شــاه

محمد رســــــــول الله

رحلة الحج الثانية

 قام برحلة حج الثانية 1938 1357ه مع زوجته فاطمة بنت السيد و ابنه محمد شيبة و وفد هام رسمي.

يقول الأديب ماء  العينين بن العتيق المتوفى سنة 1959 في يوميات رحلته :" كتب لنا أستاذنا العلامة الإمام شيخنا الشيخ مربيه ربه لنقدم لصحبته السعيدة إلى الحج،فركب كاتبه ماء العينين بن العتيق هو و ابن شيخنا المذكور أبو بكر الصديق،و كان عندنا للتعلم،وقد أجزته، وركب معنا بابا أحمد بن محمد يحظيه الزركي، وقد شيعنا الشيخ عبداتي بن الشيخ ماء العينين حتى ركبنا السيارة وقت طلوع الشمس من يوم الجمعة 16 شوال عام 1357 من قرية طنطان  متوجهين إلى طرفاية حيث يوجد الشيخ مربيه ربه.

 " فكنا جملة الحجاج الراكبين من طرفاية 18 رجلا وامرأة....( والمرأة  هي: فاطمة بنت السيد  بن على سالم بن الكورى فخذ اولاد عزوز (قبيلة بني السباع) والداتها ميكف بنت باه بن بوشيلول، والدة محمد شيبة  بن  الشيخ مربيه ربه الذي كان ضمن الحجاج. لتصبح السيدة فاطمة أول امرأة تحج  في تاريخ قبيلة  الشيخ محمد فاضل بن مامين. وقد كانت تقية زاهدة كريمة سخية كثيرة الصلاة و الذكر منفقة في سبيل الله وهي أحظى نساء الشيخ  أما ابنه محمد شيبة فقد حظي بما يتمناه كل مسلم الحج مع الوالدين وقد رباه والده و أحسن  تربيته ، و كان الشيخ محمد شيبة  رجلا بارا جدا لوالديه صالحا شجاعا  أمينا نزيها عفيفا متواضعا كريما حافظا لكتاب الله زاهدا.كما كان مقاوما و مؤرخا ومرجعا لقبيلته إذ كان ضابطا جدا لأحداث زمانه و بصفة خاصة ودقيقة مرحلة جهاد والده الشيخ مربيه ربه كما كان يتقن اللغة الاسبانية)

   خرجنا من طرفاية قيلولة يوم الخميس 22 من شوال 1357  موافق ل 15 سبتمبر 1938     

وبقي الشيخ ينتظر ركوب الطائرة، فركب عشية السبت القابل هو و زوجته فاطمة بنت السيد السباعية و ابنهما محمد شيبة، ومعه ايضا ابن اخيه محمد ماء العينين بن الشيخ احمد الهيبة بن الشيخ ما ء العينين، ليلتحقوا بالحجاج  في لاس بالماس.    

ومن الحجاج الذين ذكرهم ماء العينين بن العتيق في بداية الرحلة...

من قبيلة الشرفاء الادارسة آل الشيخ ماء العينين :

               .          رئيس المركب الديني الشيخ امربيه رب

               .          زوجته فاطمة بنت السيد السباعية

               .          ابنه محمد شيبة

               .          سيدي بوي بن سيداتي بن الشيخ ماء العينين

               .          محمد ماء العينين بن الشيخ احمد الهيبة بن الشيخ ما ء العينين

               .          سيدي بوي بن الشيخ حسنا بن الشيخ ما ء العينين

               .          ماء العينين بن العتيق حفيد الشيخ ماء العينين

من قبيلة الزركين :

·           السيد عبد الله الفقيه السيد لعروسي القارحي

·           أمبارك بن عياد القارحي

·           بابا أحمد بن محمد يحظيه بن محمد صالح الهشتوكي

·           خطاري بن براهيم بن أمبارك الهشتوكي

·           القايد أحمد بن حيدار الهشتوكي

·           البشير بن  اعلي السعيدي

 من قبيلة الرقيبات :

·           الفراح بن محمد بن بوجمعة بن بوبكر الشيخي

·           المحفوظ الفقير بن  الامين  الطالبي

 من قبيلة توبالت :

·           السيد محمد الحسن بن سيدي علي بن عبد القادر التوبالي

من قبيلة ايت الحسن :

·          أمبارك بن علي بن عمر داوود اينجورني

من قبيلة لفيكات :

·         علال بن الشيهب

من قبيلة أولاد تيدرارين :

·         يسلم بن عبد الرحمان بن إبراهيم الحداد الموساوي

"هؤلاء كلهم  ركبوا صحبة الشيخ مربيه ربه بقصد حج بيت الله الحرام".

و يتحدث المؤلف عن الرحلة من طرفاية إلى لاس بالماس و منها إلى مدينة قادس فالجزيرة الخضراء ثم سبتة ويضيف الأستاذ ماء العينين بن العتيق قائلا : ( فركبنا السيارة البرية و نزلنا وقت العشاء بتطوان تلقى لمقابلة سيدنا الشيخ النائب في الأمور الصحراوية بتطوان وباشا مدينة تطوان السيد محمد بن محمد أعشاش....)

(.....ثم لما كان صبيحة ليلة قدومنا أتانا لزيارة سيدنا الشيخ مربيه ربه سيادة قائد المشور السيد محمد المصطفى بن المرحوم بالله القائد إدريس بن ايعيش هو و أخوه سيادة الباشا السيد محمد الفاضل )

(.....و في ليلة فاتح ذي القعدة الحرام جمع سيدنا الشيخ مربيه ربه وفده بمصلاه و حثهم على صلاة الجماعة و على التواضع و مكارم  الأخلاق و الاشتغال بعبادة الله و  الإقبال عليه و نهاهم عن التكبر و الرياء في العمل إلى غير ذلك مما حثهم عليهم و أوصاهم به).

(وممن زار سيادة شيخنا الشيخ مربيه ربه أيامنا في  تطوان من الأعيان و اجتمعت به- يقول المؤلف- العلامة الشاعر الفقيه السيد فرطاخ بن  الحاج محمد بن احمد وكان ممن حج مع سيادة الشيخ عام أول و أخذ عنه الإجازة، و الفقيه السيد محمد العياشي بن عباد العسري المستشار بإدارة الاستئناف العليا الخليفية و آخرون

...وممن أتانا لزيارة شيخنا مربيه ربه أيامنا بتطوان أيضا رجال من أهل الوحدة المغربية ومنهم رئيس المركز العام للوحدة المغربية و مدير جريدتها السيد عبد السلام بن المقدم الحاج احمد التمسماني و الشيخ احمد بن محمد معنينو السلاوي، و السيد الحاج ابن المختار بن الصادق احرطان الطنجي و الشاب الشريف الشاعر السيد عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن  منصور (مؤرخ المملكة حاليا) و الكاتب السيد محمد بن الفقيه السيد محمد الزواق التطواني، و السيد عبد السلام بن الطاهر بن مسعود، وصفة مجلسهم الأول معنا هو ما نشروه في جريدة الوحدة  المغربية و نصه:

    "زيارة لطيفة و مجلس علم و أدب"

يوم الثلاثاء الماضي زار وفد من أعضاء  المركز العام بيت الوحدة المغربية مع بعض الأنصار العلامة التقي  الأستاذ الشيخ الشريف الحاج محمد سيدي مربيه ربه بن الشيخ ماء العينين كبير أشياخ طرفاية و ايفني و شنكيط بدار الضيافة بتطوان . وقد استغرقت هذه الزيارة ما يزيد على الساعتين و كانت كلها مذاكرة دينية و مساجلات أدبية، خاصة في التفسير و الحديث و الدين. وكان الشيخ مربيه ربه كثيرا ما يستشهد بأقوال الشيخ ماء العينين ويبدي من الملاحظات ما أبان عن علمه الجم  واتساع دائرة معارفه. و في هذه الأثناء أنشدنا الشيخ ماء العينين بن العتيق الشاعر الفحل مخاطبا مؤسس الوحدة المغربية الأستاذ الجليل الشيخ محمد المكي الناصري:

 

ســــــــــلام على شيخ الأساتذة المكي

فـــها ذا وقد طـــاب الزمـــان بنفـــحة

ليهنك مــــــــــا تبنى من الخطب التي

ومــا مــن سبيل للمـزايا سلـــكـــــتها 

 

ينيـر بـــه  ليـل الـــبراعة و الصك

من ادابك الحسنا أذكى مــن المسك

أبانت لـنا حسـن الجـزالة و السـبك

وما من لالي العلم نظمت في ســلـك

 

        

و ارتجل بالبديهة أخونا الشاب عبد الوهاب  بن منصور في مدح الشيخ :

 

مربيه ربه حـــــزت الــفضائـــــل

بعلــــى و اقتدار فقـــت قومـــــــا

فمذ عـــــرفوك قد عرفوا جــــليلا

ومــذ عـــرفـوك قد عرفوا عظيما

 

نلت مـــــن العـــلى ما انت نائــل

و سدتهم ايـــا حــــلــو الشـمائـل

صبـــورا فـــي المكارم لا يطـاول

لـــــدى سكن العلى و المجد نازل

 

      

فأجازه الشيخ بن العتيق قائلا:

 

ألا لله درك خير فاضــــــل

بديهتك الظــريفة اععجبتنا

 

بحسن شبابك ازدهت المـحافل

فوافر شعرك المـــغبوط كـامـل

 

                

وارتجل أيضا في هدا المجلس الشاعر الأستاذ محمد ماء العينين بن الشيخ أحمد الهيبة مخاطبا الزائرين و مغتبطا بهم :

 بمقدمكم لنا طـاب الجلــــوس

فــكم مـــــن منتدى بكم تحلى

 

ووافقنا بمــا تهــــوى النفـوس

وكـــم بحـــــلاكم تحلو الدروس

 

ثم استأذن الجميع و انصرفوا على موعد أخر.

 وممن زار سيدنا الشيخ أيضا بتطوان الأستاذ السيد عبد الخالق الطوريس بن الباشا الحاج احمد بن الحاج محمد رئيس حزب الإصلاح الوطني ومعه بعض إخوانه  ومدير  المدرسة الأهلية السيد محمد فتحا بن عبد السلام بن عبود و الحاج محمد العربي بنونة

( ثم لما كان يوم الخميس  السابع من قعدة الحرام قدم علينا الأستاذ العلامة الجامع الشيخ محمد الإمام بن شيخنا الشيخ ماء العينين بتطوان بقصد الحج مع سيادة شيخنا الشيخ مربيه ربه . وقدم مع الشيخ محمد الإمام ابن أخته الشريف السيد ماء العينين يحجبه بن خطري بن سيدي محمد ووفد من ناحية مدينة ايفني من ايت باعمران بعضهم مع الشيخ في الطائرة وبعضهم مع ابن أخته في السيارة البرية و كان قدومهم عندنا يوم عيد...وكانت جملة  القادمين من ناحية ايفني أحد عشر

·           الشيخ محمد الإمام بن شيخنا الشيخ ماء العينين

·          يحجبه بن خطري بن سيدي محمد

 السيد عمر بن محمد بن محمد بن اعبيد الهصباوي المكلف بشؤون مدينة ايفني

 الحسين بن إبراهيم

الشيخ عبد الكريم بن الحسن الخلفاوي رئيس قبيلة يخلف.

السيد عبد الله بن احمد البوبكري التيدرارتي

السيد علي بن الحسن بن الطاهر بن باكريم البوجرفاوي

الشيخ بار بن العسري العبدلاوي رئيس قبيلة ايت عبلا

( ثم لما كان وقت العشاء ليلة الجمعة الثانية من الشهر قدم علينا السيد سيداتي بن الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين راكبا الطائرة من جهة أهله بالصحراء في أرض تيرس بقصد الحج أيضا. وهو أي سيداتي و الشيخ محمد  الإمام ومن قدم معه جميعهم محسوبين من وفد يدنا الشيخ مربيه ربه وبلغ عددهم واحد وثلاثين 

         وقد أشار ابن العتيق إلى الجوانب الوحدوية في هذه الزيارات في رحلته الحجازية التي سجل فيها رحلة الشيخ مربيه ربه الثانية إلى الديار المقدسة. يقول في  الحديث عن لقاء هذا الشيخ بالخليفة السلطاني بتطوان :

         كان لهذه الزيارات، صدى كبير في نفوس المغاربة كافة، ورجال الحركة الوطنية و أتباع و محبي الشيخ ماء العينين بصفة خاصة، فأشاد بها الكثيرون منهم شعرا و نثرا،وتحدتث عنها الصحف و الجرائد التي كانت تصدر بالشمال آنذاك ومما جاء في الإشادة بها قول إدريس الجاي :

 ألا مــرحـــبا بالــواردين بــربعـنا

فان نزلوا تطوان أعظم بفــخرهـا

 فقد حــل فيك العلم و الفضل التقى

ومــن هو للإسـلام أكــبـر نـاصـر

 

ورود المعين الــعذب غلة صاد

ألاطاولي تطــوان كــــــل بـلاد

بمن ربه ربـاه وهـو لــــه هـاد

وللعلم و الآداب خيـــر عــتــاد

 

 و يوم الخميس السابع من ذي القعدة الموافق للتاسع و العشرين من دجنبر، دعاه رجال الوحدة المغربية هو ووفده جميعا " و قد اعدوا لذلك مأدبة كبيرة، و تهيئوا بما لا يوصف  من تحسين الأمكنة، و تنظيف الآنية، و المبالغة في أطايب الطعام و الشراب، فسار إليهم و سائر الركب ، فلما دخلوا أماكنهم، و قدموا لهم ما اعدوا من ملاذ الطعام و الشراب، مع إظهار الفرح و الإعظام و الكبار..."

أنشدهم ماء العينين بن العتيق:

دعوتمونا سماحـا دعوة الجفلا 

لو قيل فيكم ألستم خير متصف

مـن  كان  داعي  أقوام  لمأدبة

فكنتم خير من بالزائر احـتفلا

بالمكرمات لقال الزائرون بلى  

و لـــم يكن هكذا فعلا فما فعلا

و أنشدهم الشيخ محمد الإمام بن الشيخ ماء العينين:

جــزاكم الله إجمالا و إحســانا

 تالله ما أبصرت عين نواديكم

أجـــملتم الصنع أشياخا وفتيانا            

إلا رأتكم لـعين المــــجد إنسانا

 

و أنشدهم محمد ماء العينين بن الشيخ احمد الهيبة :

قابلتمونا بأوفى ما نطيب به

و ليس ذلك إلا مـن سيادتكم

فخرا ــــمن أعظم  تبجيلو أطيبه 

و ما من المجد قدما توصفون به

 

و أنشدهم ماء العينين يحجب بن خطري :

في مثل هذا المنتدى كمل المنى

حبي لمــن بالمنتدى مـن مبتدى

و أرى المنى للنفس في ذا المنتدى  

عمري  و آخــــره  يرى  كالمبتدى

 

فارتاحوا، يقول ابن العتيق: "لما أنشدهم من الأشعار، و اظهروا استحسانها بسكينة ووقار".

ثم قام الأستاذ عبد الوهاب بن منصور، فألقى خطبة رحب فيها بمقدم الشيخ مربيه ربه، و بوفده جميعا، عبر عن فرحته و استبشاره بهذا القدوم، كما عبر عن محبته و تقديره لجنابهم، و انشد بعد الخطبة الأبيات الآتية :

إن جيد العـــلا بكم قــــد تحلــــي

و غـرام في الله بجمـعنــا اليـــو

أيهـــــ الزائـــرون شـرفتمـونــا

فاجزني يا ابـــــن العتيق اجزني

و شعــاع الصلاح منكم تجلــي      

م  و حب الإلــه من شهد أحلى    

مرحبــا بالكـــرام أهلا و سهـلا

إنـكم  في الشعورأسمى و أعلى

فأجابه ماء العينين بن العتيق

هذه الخمر بـــــل من الخمر أحلى

 هـــي أبياتك التي ما لها في سلــ 

رمــت فيها إجازتي يا ابن منصو

أنت فــي أبحر القريــــض مجــز

بل هو السحـر نفث هاروت يتلـى  

ـك شعر يستطيع ذو النـــظم شكلا

ر وقــد كنــــت للإجـــــازة أهــلا 

قد وجدناك إذ خبرنـــــاك فحــــلا  

 

ثم تناول الكلمة بعد ذلك عدد من رجال الفكر و الأدب و السياسة و الوطنية، "فالقوا خطبا نثرية بديعة، و اعتذروا عن الإنشاد، مغزاها واحد، كلها تقتضي الترحيب بهم، و إظهار الاعتناء و المحبة لهم" منهم:

·    الحاج احمد بن محمد معنينو السلوي.

·    الأستاذ المكي الناصري.

·    الأستاذ عبد الخالق الطريس

·    الأستاذ محمد بن العربي الزكار.

فاستحسن الوفد الزائر بدوره خطبهم، و ارتاح لها، ثم ألقى ماء العنين بن العتيق خطبة تقتضي جواب خطبهم، و أنشدهم:

يا إخوة المجد يا أعلام سبسبه

 لله  ايخاؤكم  هــــــــذا فبينكـــم

قــد سرنا اليوم ما ألقيتموه لنـا 

و النازلين بأعلى ذورة الــرتب 

آخت لبان العلا و العلم و الأدب

تبـارك الله من شعرو من خطب

بعد ذلك قام الأديب الشاعر إبراهيم الالغي بن الحاج علي الدرقاوي السوسي، فانشد قصيدة طويلة في مدح الشيخ مربيه ربه، و الترحيب به و بسائر الوفد مطلعها:

خطر النسيم مبشرا بالأسعد 

و يد الصباح تبل وجه الانجد

إلى أن قال:

إن صـــح ترحيـــب الغـــريب بمثله

 هذه الــــوفــــود النازلات برحبنــا

 يحدوهم الشوق الكمين على النوى  

 إن نحن فمنــــا بالتجلـة نحــتوهـم 

هـــذا أميــرهـــــم مـــربيــــه ربــه 

بصـــروا به علمــا أشـم وشامـــخـا

علموا مكانته العــــلية فـــــي الورى 

يكفيه فخرا انه الحصــــــــن الــــذي

فالسوس يـــعــرف فضـلـه و يجلـــه

قد قاوم الدخلاء فــــــــــي طغيــاتهم 

فانـــــا أرحــب بالـــوفود الورد  

لبـــــــت  نــــداء الله دون تردد

كيمــــــا يحجوا بيت عتق سرمد 

فالفضــــل منهـم لا يقاس بـأزيد    

أكـــــرم به مـــــن قدوة للمقتدي

إرشــاده يهدي الجمــيع فيهتدي

عــلمـا و أخلاقـا و رفعـة محتــد

حـرس الديانة في الجنوب الأبعد 

و لــه عليهــــم عهـــدة المتقلــد     

و أذاقــهم شر الوبــــال الأســود

إلى أن قال:

أسلاف هذا الشيخ كــــانــوا حـجــة   

 أعظم بهم أعلام دين مـــــا ســعـوا      

كم من معارف قد أجادوا نسجـــــها  

كم سنة فـاءت بظـــــل قبــــابـــهـم       

كشفوا القناع عن الحقيقة فـاغتدى  

فــــي الدين و العلم الصحيح المسند

 إلا لرفــع الديـــن فــــوق الفـــرقد 

فــي نـــول زاويـة و وارف مسجـد 

فقــضوا عـــلى البدع التي لم تخمد

صــرح الديانــة فـي منــاعة ملـحـد

إلى أن قال:

فلئن تفاخرت البلاد بشــعرها   

فابن العتيق الفحل بازل قومه    

 أما معانيه فوحــــى مــلهـــم  

فـلهم طوالع كالدرار الوقـد

يـرمي بفكر كالقسي مسدد

و اللفظ منه كلؤلؤ و زمرد

ثم قام الأديب الشاعر إدريس الجاري، و انشد قصيدة طويلة في المعنى، مطلعها:

نفي عن جفوني النوم بعد سعاد 

و هل بعدها يوما يطيب رقادي

الا ان قال :

ألا مرحبــــــا للـوارديــــن لربعنـــا 

نزلتم بنــــا فالقلب جذلان فــــــارح 

و ان تنزلوا تطوان أعظم بفخرهــا 

و تيهي اذا ما شئت أو فتـــــدللـــي   

فقد حل فيك العلم و الفضل و التقى    

و مـن هو للإسلام اكـــبر نـــــاصر     

ورود المعين العذب غلة صاد   

طـروب وعصفورلسجية شـد

ألا طـاولي  تطوان كــل  بلاد   

 فنـاديك هذا  اليوم احفل  ناد           

بمــن ربه رباه و هو له  هاد          

و للعـــلم و الآداب خير عتاد  

ثم أنشدهم ماء العينين بن العتيق الأبيات الآتية في جواب الشاعرين :

الشعــر فـــــي يــد الخليــــل بمــقــود   

فحلان فــكـــــــر كليهمـــــا لــم ينبعث     

في السؤدد اصطحبا اصطحاب الفرقديـ

فـــي سادة مــــن تلقـــه منهــــم تقــل  

قــــد طاب محتــدهــم و طـابـوا أنفسـا

 يــــا حسن ما يطبــي النهــي بنديهــم

أهــــدى لنا الندبان في النادي ابنتـــي

نفتا عــــــن الجفن الأســى إذ منهمــا 

يـــلقي و للجائـي يجي طوع اليـد

 إلا إلـــــى نظـم القريـض الجيـد   

ـن فأدركــــا فيه مناط الفــرقــــد

مــا أبصرت عيني كـــهذا السيـد

و يزين طيب النفس طيب المحتد

من خــاطب أو منشــئ أو منشـد

فكـــر كسمطي لؤلؤ وزبــر جـــد  

خـطـر النسيــم مبشــرا بالأسعــد

    فابتهجوا بها ابتهاجا كبيرا، "و ارتاحوا لها غاية الارتياح، ثم طابت بمفاكهات الندي الأشباح و الأرواح ، و هي ليلة انصرمت بالمحاضرات الأدبية و المدح و اللطائف العجيبة والمحدثات العلمية في كل مجال  لما تتوق له و تغتبطه نفوس الرجال".

و لما كان الغد يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة الموافق للثلاثين من دجنبر ، زار الشيخ مربيه ربه "وزير الأحباس العلامة الجامع الفاضل ، الفقيه السيد محمد بن عبد القادر بن موسى، المراكشي مولودا التيطواني مقرا، على عادته، لأنه قلما يتخلف عنه يوما من يوم دخل تطوان، و هو ممن اخذ الورد من شيخنا الشيخ ماء العينين ، و له نظم رائق في سلسلة أشياخنا في الطريقة القادرية، بسردهم متصلين من شيخنا إلى رسول الله صلى عليه وسلم

(فلما كان الغد يوم الجمعة سرنا جماعة مع الخليفة المعظم المفوض المكرم مولانا الحسن ابن مولانا المهدي ...فالتقى به مع الشيخ أعزه الله لصلاة الجمعة في المسجد الذي يصلي فيه سيدنا الخليفة و أظهر لنا من الترحيب و الانبساط و الإحسان ما لا يوصف ،و لاسيما لسيادة الشيخ اعزه  الله..).

و يوم الأحد العاشر من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1357هـ) الموافق لفاتح يناير سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م)، ندبهم لمنزله "فأكرمهم غاية الإكرام، و بالغ في الإحسان و الإنعام، و كان يخدم القادمين بنفسه، مع غاية البشاشة في الطلاقة و دوام الترحيب"

و بعد أيام قضوها بمدينة تطوان، تأهبوا لركوب الباخرة التي ستنقلهم إلى الديار المقدسة، خطبهم الشيخ مربيه ربه، و حثهم على مكارم الأخلاق جملة مع القريب و البعيد، و إسداء المعروف، و الغض عن الزلات و قال لهم :

"اخلصوا بنيتكم لحج بيت الله، و زيارة رسول الله، و لا يكن لكم غرض غير ذلك فيكلكم الله إليه، فإنكم ستقطعون المسافات الطويلة، و تلقون مشاقة السفر برا و بحرا، فاعيذكم بالله أن يكون ذلك لغير وجه الله، و عليكم بالتراحم بينكم، و شدة المؤاخاة، و التعاضد على العبادة ، فالتعاون على الشيء يسر له، و من مرض منكم أو كان له عذر عن قضاء حوائجه فليكن كل واحد منكم ، يرى نفسه انه هو الذي عليه القيام بشأنه، و لا يكيله إلى غيره، فذلك من حق الرفقاء بعضهم على بعضن و أحرى إذا عظمت الغربة، و تأكدت القربة، فكلكم عليه الحقوق الكثيرة لإخوته من جهة الرحم و من جهة الصحبة في السفر ، و لا يحزنكم مفارقة أهلكم و احتياجهم إليكم فرب منحة في طي محنة و رب نعمة في طي نقمة"

ثم لما كان يوم السبت السادس عشر من ذي القعدة الحرام سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1357هـ) غادر الشيخ مربيه ربه مدينة تطوان متوجها إلى مدينة سبتة، و رافقه عدد من أعيان المدينة لتوديعه، منهم:

·    قائد المشورة السيد محمد المصطفى، و أخوه الباشا السيد محمد فاضل، ابنا القائد إدريس بنيعيش.

·    الفقيه وزير الأحباس  السيد محمد بن عبد القادر بن موسى

·    الشابان القاطنان بتطوان وقتها للتعلم،السيد العبادلة بن الشيخ محمد الغظف بن الشيخ ماء العينين،و السيد  احمد بن السيد احمد بن عيدة "الشهير آباؤه بالإمارة في إدرار، في نواحي مدينة شنقيط و غيرهم".

و بعد أن صعد الباخرة و معه جميع الحجاج، و عددهم ينيف على الآلف، و فيهم العلماء و الفقهاء و الخطاب و الأدباء و الطلبة و القضاة و القواد و الرؤساء و العامة من الرجال و النساء و الصبيان، جاء لتوديعه نائب الأمور الأهلية، و وزير المولى الخليفة، "الصدر الأعظم" السيد احمد الغنمي السليماني، و المقيم العام الاسباني "خوان بيكيدر انيثا " Juan Beygbeder Aienza الذي ألقى خطبة هنأ فيها الحجاج بسفرهم لحج بيت الله الحرام، و قال :

"اعلموا أن الرئيس الديني لكل من في الباخرة هو سيادة الشيخ مربيه ربه، و الحاكم فيها هو القائد محمد بن عمر اوشن السعيدي ثم ودع و رجع من حينه هو و من أتى معه".

و قد عين الشيخ مربيه ربه، لكل طبقة من طبقات الباخرة فيها، إماما يصلى بأهلها و يعلمهم مناسك الحج و يرشدهم، و هم سبعة:

·       الفقيه السيد محمد عبد الله بن السيد العروسي الزركي الصحراوي.

·       السيد عبد السلام بن الخضر، من أهل القصر الكبير.

·       السيد العياشي بن حسون اليوسفي، من جبالة.

·       السيد عبد القادر بن عبد السلام الريفي الغماري

·       السيد عبد السلام بن احسين، من بني حمد

·       الفقيه السيد محمد بن عبد السلام النويني الودارسي، قاضي قبيلته.

·       السيد علي بن الحاج شعيب بن عمر القصري

و من جملة الأعيان الذين ركبوا معهم في الباخرة بقصد الحج، و تحدثوا معهم من القضاة  و الكبراء و القواد و أشياخ الطرق:

·      قاضي قلعية السيد عمر بن ناصر.

·     القاضي السيد محمد بن العوفي، من قبيلة اولشك.

·      مقدم الطريقة التجانية السيد الحسن بن عبد الله الفاسي اصلا، القصري مقرا.

·      السيد محمد بن عبدال بن الحاج عبد الرحمن، القادري نسبا و طريقة،  وهو خليفة أخيه ، و مقدم زاوية اولشك اغبال.

·     باشا شفشاون وقته الشريف الحسني السيد اليزيد بن صالح الرزيني الغماري.

·     باشا الناضور سيدي محمد بن الحاج عبد القادر.

·     وزير الحربية السيد مصطفى خليفة أبيه السيد بن علي قائد الانجر.

·      قائد بني احمد السيد مولاي احمد بن محمد المصلوحي.

·      قائد العسكر محمد بن احمد الحيحي.

·      القائد محمد بن القائد العياشي الزلالي.

·      القائد محمد بن احمد بن سلام.

·      القائد ميمون بن خدة بن عمرن من قلعية.

·       قائد بني اولشك محمد بن صالح بن المختار.

·       أعمر بن علال خليفة قائد بني سدال.

·       الحاج محمد بن زياد خليفة قائد امطلس.

·       إدريس بن محمد ناصر خليفة قائد بني يحيي.

·       قائد بني أبي عياش سلام بن محمد عمر الحاج حد الريفي.

و لما كان يوم الأحد السابع عشر من ذي القعدة الموافق للثامن من يناير، أقلعت بهم الباخرة متوجهة صوب الحجاز، و توقفت يوم الأربعاء العشرين من ذي القعدة الموافق للحادي عشر من يناير، بمدينة طرابلس في ليبيا حيث مكثوا بها أياما كانت للشيخ مربيه ربه جلسات علمية مع بعض أدبائها و أعيانها، منهم:

·     قاضي طرابلس الشيخ محمود بن محمد بن برخيص.

·     الشيخ احمد الشارف الحاكم بالمحكمة الشرعية العليا، و يلقب بشارع ليبيا.

·     السيد محمد بن عبد القادر بنونة، المحامي في المحكمة الشرعية.

·     السيد محمد بن مفتاح محسن، الكاتب العام في المحكمة الشرعية العليا.

·      السيد البشير بن الحاج حمودة بن حمزة، محامي شرعي، و إمام و خطيب بجامع سيدي احمود.

·      الشيخ محمد بن عامر، مفتش الكتاتيب القرآنية ، و محامي الشرق من قبيلة بني غازي.             

·      الأستاذ الشيخ عبد الرحمن بن علي القلهوبي  المدرس في مدرسة احمد باشا.

·      الشيخ احمد كامل افندي، من خاتمة الحفاظ المهرة في القراءات.

·      الأديب الشاعر مصطفى الهوني.

·      الشيخ طاهر بن احمد الشريف، المدرس بالمدرسة الأهلية.

·      السيد احمد بن محمد العالم، رئيس المحكمة الإسلامية الشرعية العليا.

·      الشاعر احمد فقيه حسن بن محمد، الذي خاطبهم بقصيدة مطلعها:

 

إلى أن قال :

فانتم بني شنجيط لا شك سادة طرابل

لازال يشهد أهلهــــــــا لقـد أخصبت

لمــــــا  نزلتم   بأرضــــــــــــــهـــا 

بكم يقتدي رب الذكاء و يهتـــدي   

بفضلكــم في كــل ناد و مشـهـــد

و كيف و ما فيكم سوى كـل سيد

 

فاجابه ماء العينين بن العتيق بقصيدة مطلعها:

زففت إلينا أحمد بــن محمد      

تحملنـا فيهــــا تحية شيــق   

مخـــدرة من ذهنك المتوقد

فنقراها عند المقـام المحمد

الى ان قال :

لقد دلنا مــا أنت مسديه جودة

و إنك خنذيذ البلاد و ندبهــــا

عـــلى أنك الحاوي حلى كل جيد

و إن العلا تلقـى إليـــك بمقـــود

و بعد ليبيا، تابعت الباخرة سيرها، و رست صبيحة يوم الأربعاء السابع و العشرين من ذي القعدة الثامن عشر من يناير بمدينة السويس في مصر ، فاجئاهم و لي العهد الخليفي، الأمير المولى المهدي بن الخليفة المولى الحسن، " ومعه من كان بمصر من رجال الوحدة المغربية لطلب العلم".

- و الشاعر الفقيه الأديب محمد اليماني الناصري

- و راعي بيت المغرب بمصر الأستاذ محمد حبيب احمد، المدرس بكلية أصول الدين و السكرتير لشيخ الجامع الأزهر.

ففرحوا بهم، "و أقاموا لهم حفلة حسنة، و تحادثوا ساعة مع السيد محمد بن اليماني، و راعي بيت المغرب الأستاذ محمد، فوجدوا لكل منها  مشاركة في العلم و أدبا رائقا و معرفة زائدة".

و في اليوم نفسه تابعت الباخرة سيرها، لتصل بهم جدة آخر محطة في رحلتها، و ذلك يوم الجمعة التاسع و العشرين من ذي القعدة الموافق للعشرين من يناير.

و أقاموا بجدة يوم السبت، و دعاهم في هذا اليوم الفقيه الشريف السيد عبد العزيز بن أبي القاسم الدباغ- الذي زارهم بتطوان- إلى داره، "فوجدوا عنده الشريف الأديب السيد محمد الباقر بن شيخ التربية العلامة الشهير سيد محمد بن الشيخ الكبير الكتاني،و معه بعض الأعيان من فاس و غيرهم، منهم مولاي عبد السلام بن مولاي حماد الإدريسي الزرهوني، و سيد محمد بن عبد الحفيظ الكتاني، فبالغ في إكرامهم، و لم يقصر في إعظامهم، و كان مجلسهم عنده مجلس سكينة ووقار، تناشدوا فيه ما يناسب الحال من الأشعار، و تذاكروا فيه المذاكرة العلمية، و تعاطوا فيه كؤوس المعارف الفهمية".

ثم لما كان بعد العشاء ليلة الأحد افتتاح ذي الحجة الحرام قصدوا مكة لأداء الفريضة، فدخلوها ضحى يوم الأحد فاتح ذي الحجة الحرام.

و في مكة المكرمة اجتمع الشيخ مربيه ربه بعدد كبير من الرؤساء و الأعيان و العلماء الأدباء الذين أتوه زائرين، واستمد بعضهم من سيادته وممن زاره:

·    الأمير شكيب ارسلان.

·   الشيخ محمد خليل بن عبد القادرالطيبة.

·   الشيخ جعفر بن صالح الكثيري،من ارض حضرموت.      

·   الشيخ محمد بن أمير جان بن غلام جان بن أمير الله من الأفغان.

·   ناصر السنة الشيخ مصطفى المحامي المصري، مدرس و خطيب في مقام السيدة زينب.

·   الشيخ محمد زباره، أمير من أمراء اليمن.

·   السيد عبد القيوم ولد سبائبة حيدر اباد من السند.

·   خلف الله الصالح، من سودان مصر.

·   أبو العزم الشيخ محمد المصطفى، مدرس بجمعية المحافظة طنطا.

·    الشيخ احمد التبري الفاسي الإدريسي بن أبي بكر المجاور بمكة المشرفة

·    الشيخ عبد الله بن عباس الكتبي الشاعر بباب السلام.

·    الشيخ محمد أمين الكتبي المدرس بمدرسة الغلام و المسجد الحرام، الذي خاطبه بالأبيات الآتية:

 هنيئا لنا هــذا مربيه ربــــه   خليلي

 هـــــــــــذا  ربعـــــه  و مطـــــــافه

   فـــــــإن تسألا عن مذهبي فهو حبه 

   تحـــــدر مــن أصل شريف إذا بدت

    ولـــــــي تـقي  ليس يشقى  جليسه

فـــــلا  تعــذلاني  إننـي  أناصبه

وقـــــوفا  قليلا  بي  فانـي  أحبه

و ن تنشدا عن مطلبي فهو قربه         

عناوينه فـي الأفق تخـجل  شهبه

و ينبوع عــلـم ليس تظمأ صحبه 

- الأستاذ العلامة عمر بن حمدان المحرسي المدرس في الحرمين الشريفين، الذي "ندبهم لمحله، و تعاهد زيارتهم ، اظهر لهم المحبة الكاملة، و الخصوصية الزائدة، عند قدومهم لمكة المشرفة، فاتاه سيادة الشيخ و جميع و فده و صادفوا بدراه كثيرا من الكبراء و العلماء و الرؤساء، من أهل مكة و مصر و العراق و الشام و غير ذلك من الحجاج، فاحتفل بالجميع احتفالا كبيرا (...) ووقعت في المجلس محاضرات أدبية و مذكرات علمية، آلت إلى أشعار مستظرفة، و إنشاد أبيات مستملحة فيما يقتضيه الحال.

و الشيخ عمر بن حمدان هذا "هو المرجوع إليه في المذهب المالكي بمكة و المدينة وقته، و هو المدرس فيهما، و عادته أن يقيم في كل واحدة من البلدتين الطاهرتين ستة أشهر للتدريس بها، ثم يتوجه إلى الأخرى، فهو شيخ المالكية هناك".

- الشيح الحسين بن قاضي المستعجلة عبد الغني، الذي ندبهم كذلك لمحله، و "بالغ في إكرامه  و كان رجلا ظريفا أدبيا، له محبة زائدة في جانبهم، لمصاحبته الشيخ محمد حبيب الله الجكني بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابي، و تعلمه منه، فأورثه ذلك شدة الحب لهم و القرب لجانبهم، لان الشيخ محمد حبيب الله من مواريد شيخنا الشيخ ماء العينين، و آباء المذكور من مواريد والده شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين".

- الشيخ عدنان بن عمر الكتبي الأديب الذي بالغ في إكرامهم، "و كان رجلا كيسا له دأب زائدة، و معرفة بمكارم الأخلاق و الإحسان و الفتوة".

- رئيس السدنة الحالي الشيخ محمد بن محمد صالح بن احمد بن محمد زين العابدين الشيبي، المتولي رئاسة السدنة في اليوم الحادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1351هـ)، و كان "صاحب آداب و سكينة و وقار، و أخلاق حسنة، و قد التقى مع سيادة الشيخ مربيه ربه في حجته في العام الماضي، و اظهر له الخصوصية، و التمس منه البركة، و كذلك فعل معه في مقدمنا هذا و مع سائر وفده".

و بعد أن أتموا فريضة الحج توجهوا للمدينة المنورة لزيارة الرسول صلى الله عليه و سلم، و دخلوها يوم الجمعة الموفى عشرين من شهر ذي الحجة الحرام، و مكثوا بها ثمانية أيام، كانت حافلة بأنشطة علمية ودينية وأدبية، وقد أهدى له محمد ابراهيم بن الشيخ سعد الله البخارى مجموعة من الكتب ومن ضمنها كتاب "الاوائل السنبلية" وقد ذيلها ب:

" هذه مجموعة قد اهديتها للسيد الشريف سلالة السادات والمشائخ مولانا الشيخ مربى ربه بن العارف بالله العلامة الشيخ ماءالعينين الشنقيظى المالكى عام 1357هـ اثناء زيارته النبي صلى الله عليه وسلم سلخ ذي الحجة لتكون تذكرة وتبصرة منى له وليذكرنى عند فيوضته وتوجهاته ودعواته " وهذا المهدى المستجيز منه الحافظ محمد ابراهيم بن الشيخ سعد الله البخارى الحنفى المدرس بالمدرسة البخارية في زقاق سيدنا مالك بن انس في المدينة المنورة.

 ثم غادروها في اتجاه جدة لركوب الباخرة التي أقلعت بهم قاصدة جهة المغرب يوم الأحد التاسع و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1357هـ) الموافق للتاسع عشر من فبراير سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م)،و توقفت صبيحة يوم الأربعاء الثاني من محرم سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1358هـ) الموافق للثاني و العشرين من فبراير سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م) في السويسن فجاء لزيارة الشيخ مربيه ربه الأستاذ العلامة محمد الشيخ محمد حبيب الله بن ما يايي الجكني، و الأديب الشاعر محمد بن اليماني الناصري، و الأديب الشيخ المختار بن احمد محمود الجكني، "ففرح بهم الشيخ مربيه ربه و سائر الوفد، و رفع مجلسهم و تحادثوا معهم قدر ساعتين" و أتحفهم الشيخ حبيب الله بقصيدة شعرية في مدح الشيخ مربيه ربه، و تهنئته بالحج، و نختار منها:

مربيــــه الإلـه إليــــه شــوقـي     

متــى حج الأميـــر الفخــم كنا       

ومن فرط اشتياقي كاد جسمي

و لو أني ملأت الطرس مدحـا 

لما أديت ما في القلب ممــــــا

 فتى رام المكارم في صبــــاه   

و لما لــــم أقــــابـــلكــم لعـــذر

فبالبيت الحــــرام لكــــم أهني    

  صلاة اللــــه دائمــة عــليـه    

تزايد بالغداة و بالــــــعشــــي    

كمن بالحج احـــــــــرم للعلي   

يطير إلى الأبي ابــــــن الأبي   

لهذا الشهم ذي المـــجد السني  

أكن له إلى يــــــــوم اللقـــــــي   

و لم يبرح يسارع في الرقـتـي   

حمى عن رأي وجهكم البهي   

وفتح فــــي مــواجهــة  النبي 

تعم الآل بالعـــرف الزكــــــي  

و انشآ كذلك ابن عمه الشيخ المختار بن احمد محمود قصيدة في مدحه نختار منها:

قد أشــــــــــرق بالأنوار إذ سطــعا     

و ازدان و اتسعت أرجــاؤه و علت      

 فقــــــد  أتـــــاه إمام  ما  أتى  بلدا

نجل الحلاحل ما العينين من شهدت     

ربـــــــاه دون مرب ربه فحوى الـ

لـــــــــه يدان يد على العدو   ردي   

تنويرطلعة شمس الغــــرب مذ طلعا   

و حق للشرق لما ضـــــاء و اتسعا 

من سائر الأرض إلا ازدان وارتفعا

 أفعاله و  السحايا  انــــــــه  برعا  

آداب والخلق المحمود و الورعـــا  

تعتلهم  و يد تغني  مــــــن  انتجعا  

     و بعد هذا التوقف في مدينة السويس، انطلقت الباخرة ميممة المغرب، حيث وصلت مدينة مليلية وقت الظهر يوم الأحد الثالث عشر من المحرم، "و كان يوم وصولهم لها كيوم العيد، لما أظهره أهلها من الاحتفال و الفرح و المسرة و الابتهاج"، فطلع عليهم بالباخرة أعيان البلدة من أهل المخزن و غيرهم منهم:

·    الجنرال موح مزيان الريفي و والده

·    الباشا الحاج عبد القادر بن الحاج الطيب، نائب الصدر الأعظم بالمنطقة الريفية."فبدؤوا بالسلام على سيادة الشيخ مربيه ربه اعزه الله و وفده، و جلسوا معهم قدر ساعة ثم انقلبوا ليسلموا على أعيان أهل الباخرة".

و في ليلة الاثنين الرابع عشر من المحرم الموافق للرابع من مارس سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م)، أقلعت الباخرة بهم قاصدة سبتة، فرست بهم عندها فجر تلك الليلة ، "فلما كان وقت الأسفار، اقبل عليهم أهل مدينة سبتة باحتفال و أبهة عظيمة، من أهل المخزن و غيرهم".

و من سبتة توجه الشيخ مربيه ربه و وفده إلى مدينة تطوان، و نزل بها وقت الضحى، "فتلقى لهم الترجمان" بنت" بالفرح و التهنئة و الإكرام، نيابة عن الدولة، و باشر شؤونهم".

فلما كان بالغد يوم الثلاثاء الخامس عشر من محرم سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1358هـ) الموافق للخامس من مارس سنة تسع و ثلاثين و الف( 1939م)، "جاءهم كوماندنتي" و رحب بهم، و اظهر الفرح و الاستبشار بمقدمهم، و قال انه اتى نائبا في ذلك عن المقيم العام، لاشتغاله يومئذ بكثير من الأمور المخزنية".

ثم لما كان وقت الظهر، ندبهم السيد مسعود بن محمد الشراد لمحله، "فأحسن إليهم و أكرمهم غاية".

و في عشية هذا اليوم جاء "قائد المشور السيد محمد المصطفى بن القائد إدريس ، و وزير الاحباس الفقيه السيد محمد بن عبد القادر بن موسى، من عند الخليفة المولى الحسن بن المولى المهدي نائبين عنه في التهنئة لهم بالحج و القدوم بالسلامة، و ذكرا انه يقرئهم السلام، و قالا للشيخ اعزه الله انه كان ينتظر قدومه من الحج رغبة في حضوره لمجلس افتتحه لأمر الأوقاف، يهيئ فيه استقلال أحوالها، و يريد أن يشهده الأعيان من أهل العلم ، و المراتب السنية، و المناصب  العلية، و انه أي الخليفة – عازم على عقد المجلس بالغد يوم الأربعاء السادس عشر من المحرم، و يستقدم له سيادة الشيخ- اعزه الله- و قرابته خصوصا دون سائر وفده، فأمرا بالتهيأ له، و ودعا، و انصرفا"

و في منتصف النهار يوم الأربعاء السادس عشر من محرم  سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1358هـ) الموافق للسادس من مارس سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م) أتى وزير الاحباس و خليفة قائد المشور هو و أخوه الولي بن القائد إدريس بن يعيش يستدعيان الشيخ مربيه ربه، "و قرابته للمجلس المذكور، و بيدهما كتاب للشيخ – اعزه الله- من عند الخليفة يقتضي ذلك، و كذلك أتيا لكل واحد من قرابته المدعوين بكتب من عنده بذلك" فسار إليه هو و أخوه الشيخ محمد الإمام ، و أبناء إخوته و أخواته، و هو :

·      ابن أخته ماء العينين بن العتيق.

·      ابن أخيه محمد ماء العينين بن الشيخ احمد الهيبة.

·      ابن أخيه سيدي بوي بن الشيخ حسن.

·      ابن أخيه سيداتي بن الشيخ الولي

·      ابن أخته يجحب بن خطري بن سيدي محمد

" فدخلوا دار المخزن مع أول القادمين، ووجدوا به مجلسا أنيقا رائقا، و منظرا حسنا فائقا معدا للجماعة، فدخل العلماء و القضاة و الخطباء و الأشراف و أعيان المخزن و كبراء الدولة فجلس الناس على مراتبهم، و رتبوا على مناصبهم، فلم يلبثوا إلا هنيهة حتى دخل المقيم العام، و بعده بقليل دخل مولانا الخلفية، فجلسا في صدر المجلس، و في مقابلتهما سيادة الشيخ مربيه ربه و أخوه الشيخ محمد الإمام، و كان هذا الاحتفال من أعظم الاحتفالات له، سكينة كبيرة و مهابة عظيمة، و أبهة غريبة، و جلالة مثيرة".

و أول من افتتح الكلام فيه ماء العينين بن العتيق بقصيدة شعرية يمدح فيها الخليفة، و و يهنئه "بموجب هذه الحفلة الجميلة، و الأبهة الجليلة، من ارتجاع الأوقاف إلى السنن المشروع، و السير فيها على نهج السلف الذي تباهى به الخلف"، نحتار منها:

يرتـــــاح للحسن المجيد بصـــرفه          

فاصرف إلى الحسن الخليفة وجهه  

حسن القريض إلى محاسن وصفه 

مــن كف كف أذى الزمان وصرفه

إلى أن قال:

لله  مـــــجلسك  المبارك  واقفا   

صتــــفيته من كل شائبة  و ما    

و ســـنته للوقف شورى رغبة       

فليهنك السعد الذي يبقى لك الـ

للشعب في أقصى مصالح وقـفه  

أوقفت غيـــر المصطفين بصفه  

في سنة السلف السني و عرفه  

ـتاريخ مدحـــته بصفحة صحفه 

ثم تناول الكلمة من بعده السادة الآتية أسماؤهم:

·    الفقيه السيد محمد بن عبد الثادر بن موسى الذي "ألقى خطبة حسنة أجاد فيها و أفاد، و أطال و أطنب، فيما يقتضيه المقام في أحكام الأوقاف، خصوصا في المغرب و بدء أمرها الإسلامي إلى أن ذكر ما تدعو إليه الحاجة يناسب الحال الواقع، و بالغ في وصفه بأحسن عبارة".

·    وزير العدالة سيدي محمد بن التهامي الفلالي.

·    وزير الصدر الأعظم سيدي احمد الغنيمي.

·    المقيم العام الذي "ألقى خطبة حسناء مؤذنة باعتناء دولة اسبانيا الجديدة بأمور المسلمين و بشدة التعاضد الواقع بينهم و بين الشعب المغربي، و مساعدة رئيس الدولة الأعلى أماني الشعب المغربي".

·   الخليفة المولى الحسن الذي ألقى "خطبة فريدة في المعنى أيضا، و شكر للدولة ما ساعدت به من استقلال أمر الأوقاف، و إن ذلك يشعر بالموافقة على ما هو أعظم، و أبدع فيها و أحسن، مع الإيجاز الوافي بالمطلوب، مما يقتضيه الحال و المقام في الموضوع".

 يعتبر هذا الحفل أخر حفل حضره الشيخ مربيه ربه في هذه المدينة، التي قامت بدور كبير في تاريخ المغرب السياسي و الديني و العلمي و الأدبي في هذه الفترة المتميزة.
و في يوم الخميس السابع عشر من المحرم الموافق للسابع من مارس، دعاه الباشا السيد محمد فاضل بن القائد إدريس بنيعيش إلى منزله هو و سائر وفده، "و بالغ في الإكرام و الإجمال و الإحسان و الإجلال".
و لما رجع لمحله بدار الضيافة، زاره الشيخ المكي الناصري، و الفقيه السيد عمر الطنجي إمام المسجد، و باشا تطوان السيد محمد بن محمد اشعاش في بعض رؤساء البلد، "و كانت تلك عادة رؤساء البلد، فإنهم دائما يترددون لزيارة سيادة الشيخ- اعزه الله- أيامنا بتطوان".
و في يوم الجمعة الثامن عشر من المحرم الموافق للثامن من مارس، غادر مدينة تطوان متوجها إلى مدينة طرفاية التي وصلها يوم الخميس الرابع و العشرين من محرم سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة و ألف (1358هت) الموافق للرابع عشر من مارس سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة و ألف (1939م).