أحــــــداث 1912

 

معركة صخور  الرحمانة  ما بين 16 – 20/8/1912:

 -بعد إحراق العدو الفرنسي ومواليهم بلدة الرحامنة استغاثوا بالشيخ أحمد الهيبة فأرسل خليفته الشيخ مربيه ربه ومعه 1200 فارس. فأوصى الشيخ أمربيه ربه محمد الاغطف بن مصباح بان يخرج  في اليوم الاول كتيبة جلها من الرحمانة لان الجيش الفرنسي قد اكتسح جل مداشر ناحية أربعاء صخور الرحمانة هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ليتأكد المجاهد الشيخ أمربيه رب من مع المجاهدين ومن ضدهم، نفذ الاغطف بن مصباح ما قاله له الشيخ أمربيه رب و خرج بفرقة جلها من الرحمانة غير أنها لم تثبت و انهزمت بسرعة و تأكد الشيخ أمربيه رب انه اندس في هذه الفرقة متواطئون مع الفرنسيين  بعد ذالك تقدم محمد الاغطف بن مصباح بكتيبة معظمها من القبائل الحوزية ووقعت خسائر بين الجانبين، إذ ذاك أمر بعض قواد الكتيبة المشبوهين بالرجوع و العودة إلى مراكش  فأشار بعض النصحاء على الشيخ احمد الهيبة بحبس من شك فيهم إلا انه رفض.

    استشهدفي معركة صخور الرحمانة عدد من المجاهدين كما قتل فيها عدد من الجيش الفرنسي.

 ظل العيادي على اتصال دائم وسري بمنجان على الرغم من أن القوات الفرنسية اكتسحت بلاده الرحمانة و قتلت و شردت الاسر وعند دخول مانجان مراكش وشحه بوسام الشجعان.

ورغم اكتشاف الشيخ امربيه رب للمتواطئين مع الفرنسيين في صفوف فرقة الرحامنة، واصل جهاده و ضرب المستعمر بقوة في معركة (اوهام) 22/8/1912. كما ضربهم بقوة في معركة (واد الفران) 23/8/1912.

- بعض الوثائق الفرنسية التي أوردت عن الضباط الفرنسيين قولهم: "سيكون من الحمق الاستمرار في القتال".
 

 معركة سيدي بو عثمان  :

وقعت هذه المعركة بتاريخ 5-7 من سبتمبر عام 1912 و تزعمها الشيخ مربيه ربه و تولى بنفسه قيادة جيش المجاهدين وعقد مؤتمرا حربيا حضره القواد و تم وضع خطة محكمة و فعالة ووزع الجيش .

    المقدمة:  فيها  مجموعة فرسان أشاوس ممن لهم الخبرة بمسالك الطرق و طبيعة الأرض

    الميمنة:  تتكون من أربع كتائب من مختلف ا لمجاهدين السوسيين و  الحوزييين.  

    الميسرة: تتكون من مجاهدي واد نون من ثكنة و ايت بعمران و قبائل الصحراء وشنقيط  الأبطال الأشاوس.     

    الساقة:  القيادة العليا للجيش بزعامة الشيخ مربيه ربه.

وقد بلغ جيش المجاهدين أكثر من 15000 مقاتل و رابطت الفرق في باب  الخميس حيث وصلت التعزيزات من مؤن و عتاد و سلاح و مدافع و خيالة ثم توجهوا جميعا إلى سيدي بو عثمان.

الا أن الجيش الفرنسي علم بتحرك الفرق الثلات عن طريق عملائهم  فاستعدوا لها بعد أن وصلتهم تعزيزات مهمة و أسلحة متطورة

بعد أن تمكن قواد مراكش من حمل الهيبة على إرسال كل جنوده إلى الجبهة  تبين لينقل (Paul Pascon) مكر القواد و تاكد تمثيلهم على الهيبة و تبين  حمايتهم  للموظفين القنصليين واستدعوا الجيش الفرنسي وساعدوا بتسريب المعلومات للحصول على هزيمة الصحراويين.

ان من بقوا بمراكش كانوا ينتظرون طلقة المدفعية التي اتفق الجيش الفرنسي مع المتواطئين معه من داخل المدينة إيذانا لهم بالتحرك بعد اندحار جيش الشيخ أحمد الهيبة إذ يقول إدريس ولد منو أحد القواد: «وبعد ساعة غير طويلة سمعنا المدافع من الحملة قادمة... وكانت علامة.

قال الله تعالى

 " وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ"  اية 167 من سورة ال عمران

ويشير الكابتن (Cornet) إلى تعاون القواد معهم فيقول:

«هناك بعيدا في اتجاه المدينة كان يسمع صوت إطلاق النار إنه بلا شك القتال الذي بدأ بين حلفائنا وفريق الهيبة ولكي نشجع أصدقاءنا في صراعهم أطلقنا طلقتين مدفعيتين جديدتين». أما الطلقات الأولى فهي علامة طلبها القواد لتكون إيدانا ببداية الهجوم المشترك.

يبدو من خلال هذا المقطع الموجز الدال أن خيانة القواد كانت خير معين لليوطي لتلافي موقف الضعف و معاناة القوات الفرنسية منه ويؤكد الكابتن(Cornet) الضابط المشارك في معركة سيدي بوعثمان أن إدريس ولد منو وولد مولاي رشيد والمدني والتهامي الكلاوي كانوا يرسلون لمانجان يعلنون غضبهم من إسقاط أحمد الهيبة الضرائب والمكوس التي كانت أهم مواردهم المالية ويعدونه بمهاجمة الهيبة.

ونستشف أن منطق المصالح وتنازع النفوذ كان يحكم هؤلاء القواد. وقد بلغ من تنافسهم أن المدني وشى بأخيه التهامي الكلاوي إلى الهيبة حين عزم على تهريب الرهائن من مراكش خفية. وقد وصف حالهم أبلغ وصف إدريس ولد منو أحدهم فقال: «فهناك الأجلاويون ومن معهم من جهة والقائد المتوكي من جهة أخرى يتلون تلون الحرباء  ونحن كمن على الأرجوحات المتعددة».

فقد كان الحـوز كما يقول (Paul Pascon) «بمثابة رقعة شطرنج بالنسبة للقواد الكبار يلعبون فيها لعبة توازن جد حساس».

أثناء ا لمعركة أبدى المجاهدون بطولة و شجاعة و روح قتالية عالية اكتسحوا فيها الساحة في أقل من ساعة و اندحر العدو و انهزم و تبعه المجاهدون يقتلون ويأسرون لقد فتكوا  به فتكا عجيبا فرجع أدراجه إلى معسكره .  في هذه الجولة الأولى من المعركة أبان محمد الاغطف بن مصباح و القائد حيدة وجنودهما و باقي المجاهدين قتالا بطوليا و كان النصر من حليف المجاهدين.

و كان قائد الحملة الفرنسية يتجنب الاشتباك المباشر مع المجاهدين،فركن إلى القصف من بعيد بواسطة المدافع الثقيلة و المدافع الرشاشة فخلفت أصوات المدافع و  القنابل التي تنفجر  وتحدث هلعا كبيرا في أوساط المجاهدين وارتبكت الخيول فرجعت قوات حيدة إلى الوراء بعد أن كانت في الأمام ثم عزز القائد الناجم المجاهدين بجيش تحت إمرته لكنه هو الآخر تقهقر أمام شدة القصف و أمر الشيخ أمربيه ربه كل من القائد حسن بن ا لسملالي و القائد البخاري بن أبي علي و الأمير سيدي بن محمد فال و القائد اعلي بن المعطي و المقدم محمد أمبارك بن الشيخ المعلوم و معهم أكثر من ألف مقاتل فقاتلوا و اثبتوا إلا أن الهجمة كانت شرسة و قوية و عنيفة استعملت فيها آخر الأسلحة الفتاكة المتطورة آنذاك

بعد  اطلاق العلامة و دس الخونة في صفوف المجاهدين فوجئ الشيخ أمربيه ربه و المجاهدون بإطلاق نار مكثف ممن جهة الخلف  التي من المفروض ان تكون الجهة الأمنة.  عمد هؤلاء الخونة و العملاء إلى الانقضاض على إخوانهم المجاهدين نصرة للعدو الغاشم فقتلوا الكثير من المجاهدين الشرفاء و بعد ساعات طاحنة وثبات مستمر و قتال شرس انهزم المجاهدون  (اليوم الاول )في ساحة الشرف و أهدى القواد المتآمرين  و من معهم النصر للاستعمار الفرنسي و الذي كان سيكون من حليف المجاهدين بل تم النصر إلى أن فوجئوا بالخيانة. كما قام القائد العيادي ومن معه من الجيوش بإضرام النار في معسكر المؤن و عتاد المجاهدين و انقض على الفتك بإخوانه في الدين قتلا  ونهبا ، كما حاصر قواد الحوز الكلاوي و المتوكي مراكش و أغلقوا أبواب المدين

قال  الله تعالى

" الاعراب أشد كفرا و نفاقا و أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله و الله عليم حكيم ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء و الله سميع عليم " الايات 97 – 98 من سورة التوبة

 " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"   الاية 36 من سورة الانفال.

  أمر الشيخ مربيه ربه بان لا يبيت في المعسكر إلا المجاهدين من التلاميذ والمريدين فقط.

في اليوم الموالي قاتل المجاهدون قتالا شرسا و بذلوا جهدهم الأقصى إلا أن الطلقات النارية المتتابعة كالأمطار من كل جانب و قنائل  المدفعيةن فوقهم و  القواد الخونة وخيولهم صارت تقاتل إلى جانب القوات الفرنسية مما أدى إلى هزيمة المجاهدين. إن موقف الخونة هو الذي كان حاسما في الأمر

*قال الله تعالى :

 (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )       آل عمران الاية 130

توجه الشيخ مربيه ربه من ساحة القتال إلى مراكش  (بعد ان علم بحصار مراكش و اغلاق ابوابها )ففتح ابوابها و دخلها والتقى بإخوته و أمرهم بالخروج من مراكش لان الخيانة وقعت و اختلط أصحاب الخيانة مع أصحاب العهد و أصبح التمييز صعبا بينهم . - فصلوا الصبح كعادتهم واشتغلوا بالذكر وقرءوا الحزب ثم عزموا على الرحيل ومعهم رجال علماء صوفيين كبار الذين تآلفوا على الأذكار وعلى الاشتغال بالله منذ أيام الشيخ ماء العينين.  فسلكوا طريق على جهة وادي النفيس.
 و معهم بعض القواد المخلصين و أهل سوس و قبائل الجنوب حتى دخل
وا تارودانت و دام الانسحاب يومين على طريق الصويرة - فنظم الشيخ امربيه ربه كتائب فرسان وراءهم يتناوبون الدفاع عن جيوش المجاهدين

ان علة الاندحار لم تكن عادية مما جعل البعض يتناول المعركة بكثير من التحامل فاتهموه بأنه أراد أن يعلن نفسه سلطانا حتى يثيروا عليه ضغينة السلطان الشرعي لكن هذا الزعيم الصحراوي لم يضرب إلا الفرنسيين فلو كان يريد السلطة أو الملك لوضع اليد مع فرنسا نفسها، إلا أنه خرج من أجل الجهاد وضرب الفرنسيين لا غير..، تحامل تفحمه قولة عبد الله العروي بهذا الخصوص: «ويمكن أن نجزم بأن هؤلاء الرواة ما كانوا ليكتبوا ما كتبوه بالطريقة التي كتبوه بها لو أن الهيبة قرر مساندة المستعمرين».

 *قال عمر افا :

 إن ما حققته مقاومة الشيخ أحمد الهيبة ذهبت فيه أقلام المؤرخين في مسافة تمتد ما بين ذكر للوقائع إلى استصدار أحكام قد تؤول إلى التحامل على الشيخ، إما بدافع عدم تحقيق المطمح المطلوب أو بدافع النزوع إلى تأييد فكرة المحتل سواء من بعض الأقلام المغربية  أو من كتاب الاستعمار من الضباط و غيرهم ممن أدانوا هذه المقاومة

حول المعركة وأسباب الاندحار:

تكاد تجمع المصادر العربية على افتقار جيش الشيخ أحمد الهيبة إلى خطة معينة وتكاد توهمنا بأن كل ما دار من قتال هو زحف الفرنسيين الكاسح. هذا في الوقت الذي يعترف فيه الفرنسيون بأنهم عانوا الأمرَّين في احتواء جيش الجهاد، فاليوطي يعترف بأن بداية معركة سيدي بوعثمان كانت حربا طاحنة، كما يشير في معرض الإشادة بجنود (Mangin) إلى أنهم خاضوا في ظرف ثلاثة أسابيع «أحد عشر قتالا ومعركة واحدة».

ويبين آخر هذا الاستشهاد أن مناوشات كثيرة قد دارت قبل المعركة، وقد كان فيها جيش الجهاد في موقع المبادرة كما حصل في الأوهام يوم 22 غشت وكذا يوم 24 منه.

ونستشف من هذين البيتين أن صاحبهما يتحدث عن حرب الكر والفر أو حرب العصابات بلغة هذه الأيام، وهي الخطة التي اتبعها في بداية المناوشات، كما اتبعها بعد الانسحاب إلى سوس كما هو معروف وكانت ناجحة نجاحا باهرا.

وقد ضايقت هذه الخطة الفرنسيين في المناوشات الإحدى عشرة التي سبقت معركة سيدي بوعثمان بشهادة الكابتن (Cornet) أحد الضباط الذين شهدوا معظم المواجهات فهو يعترف بأن حرب الكر والفر جعلت الجيش الفرنسي يعاني من كوابيس مؤرقة. ويصف  صعوبة مواجهة خطة كهذه قائلا: فهم «يهاجمون من كل الجوانب بالخيالة والمشاة متباعدين بأمتار عن بعضهم البعض مما يقلل القدرة على إطلاق النار على هدف معين». ولذلك كان الجنود الفرنسيون يتحرقون شوقا لحرب نظامية للخروج من هذه الورطة، إلى أن تم لهم ذلك في معركة سيدي بوعثمان.

والظن أن هناك حلقة ضائعة تمكن من تفسير اختيار المواجهة الشاملة في هذه المعركة بدل خطة الكر والفر التي أتت أكلها في إحباط معنويات الجيش الفرنسي. هذا بالإضافة إلى دور الرهائن في تنسيق ترتيبات التفاهم مع القواد خاصة منهم الماريشال (Fiori) الذي بقي لدى الكلاوي دون علم الشيخ أحمد الهيبة يقول عنه اليوطي: «إنه حقا (Fiori) الذي كان يقبض على الخيوط الموجهة التي قادت فرقنا إلى مراكش في الظروف الأكثر ملاءمة والذي مكننا من ربط انسجام مع الداخل».

ولم تقتصر أسباب الهزيمة على ما سبق إذ يضيف محمد بن عبد الله الروداني ناقلا عمن حضروا المعركة سببا آخر، يقول: «وقال الذين حضروا إذ ذاك أن من أسباب الانهزام كون الموالين للفرنسيين من قواد الحوز أضرموا النار في معسكر مربيه ربه فعلم أن العدو أمامه والخيانة والغدر وراءه..»

- استطاع الكلاوي اختراق ومنذ البداية حاشية الشيخ أحمد  الهيبة و الاتصال  مباشرة  مع أقرب شخص له وهو حاجبه . ودأب الكلاوي على تقديم الرشوة له حتى تمكن من الحصول على أسرار خطط الهيبة و أعطاها هو بدوره للفرنسيين.

-ويقتضي منا توخي الموضوعية أن نثبت عوامل أخرى تظافرت مسببة اندحار جيش الشيخ الهيبة لعل أهمها أن المدفعية كان لها الدور الحاسم في المعركة وأن جيش المجاهدين لم يحسب حسابها كثيرا فانتقل إلى المواجهة الشاملة عوض الكر والفر فلم «يستطع رجال الهيبة مقاومة السلاح الثقيل الذي كان الفرنسيون يستعملونه». خاصة إذا استحضرنا تصميم المعركة المثبت في: «مذكرات من التاريخ المغربي»، إذ كان الخيالة المجاهدون في مواجهة المدفعية في حين كان المشاة في مواجهة خيالة الحملة، أضف إلى ذلك شكل المربع الذي اتخذه الجيش الفرنسي

اعترافات الجنرال اليوطي     

  أحدثت الحركة الجهادية  للهيبة و نجاحها دخول مراكش احدى عواصم المغرب التاريخية دويا في شتى أنحاء المغرب.

 ويشير ليوتي الى أن صدى هذه الحركة امتد الى الشاوية و الدار البيضاء وفاس و الرباط و أن الانظار بدأت تطلع اليه كمجاهد محرر، و أن المغاربة المتدينين و الناقمين على التدخل الاجنبي صاروا يرون فيه رمز الاستقلال  و المقاومة، وأن رسله و مندوبيه كانوا يتنقلون في أرجاء المغرب و حتى الرباط نفسها ، و أنه يسعى الى التفاهم مع زعماء المقاومة في مناطق مكناس وفاس.

* و ذكر ليوتي  أنه شعر انذاك أن مصير فرنسا في  المغرب بات مهددا بالخطر..

* وقال ايضا : " الفيضان قادم من الصحراء"

*كتب ليوتي في تقرير له في 22 أتوبر 1912 أن مولاي عبد الحفيظ قد أضرب خلال الاشهر السابقة لتنازله عن ممارسة سلطاته، ولم يجب على أي كتاب وصله من موظفيه، و أعطى كل البلاد الانطباع بزوال السلطة الشريفية مما ترك اثارا خطيرة من الناحية الدينية و السياسية.

* ذهب ليوتي الى أن هناك اتصالا بين عبد  الحفيظ و الهبة و أن هذا يفسر اسراع الهبة دخول مراكش بعد ثلاثة أيام من تنازل عبد الحفيظ و قبل المنداة بمولاي يوسف سلطانا.

*أمام خطورة هذه الحركة أدرك ليوتي أن القوة العسكرية لا تكفي وحدها (عندما يكون لهذه الحركات الوطنية و  الدينية مثل هذا العمق و هذا الاتساع فلا يكفي أن تغلق أمامها طرق مراكش وموغادور)، وكان لابد له أن يستخدم قوى تملك سلاحا يعادل سلاح  الهيبة .

* لهذا كان ليوتي- كما يقول- سعيدا عندما عرض عليه مولاي يوسف أن يوجه ضد الهبة عملا شريفيا محضا لا يلزم فرنسا بشيء ، و يقاوم قوة الهيبة الدينية بقوته الدينية.

*يشير اليوطي في معرض حديثه عن تهييء الحملة الفرنسية إلى تعاون القواد معه متحدثا عن «النداءات الملحة ووعود المؤازرة المنبعثة من مراكش، كل هذا يخلق إحدى هذه الفرص السانحة التي يمكن أن يؤدي عدم انتهازها إلى الندم أبد الدهر.

قال ليوطي : " فان من المستحيل أن يتوفر لدينا تجمع كاف قبل سبعة أو ثمانية أيام عددا وعدة وآلات ووسائل نقل لتدخل في مراكش بطريقة ناجحة".

*وقال أيضا : "و كيفما كانت عاقبة القتال المعلن فانه لم تبقى تحت تصرفنا بالشاوية  ولو وحدة واحدة و المراكز لانشغالها إلا فرق ضئيلة فهي إذن بدون حماية تماما وليس لدينا ما نستقدمه من المناطق الأخرى المهددة هي نفسها على جبهاتها ، إن التطور المفاجئ للنفوذ السحري لحركة  الهيبة بمناداته بالجهاد خلق الوضعية الأكثر خطورة

 *يقول اليوطي: «إنه حقا FIORI الذي كان يقبض على الخيوط الموجهة التي قادت فرقنا إلى مراكش في الظروف الأكثر ملاءمة والذي مكننا من ربط انسجام مع الداخل».

 *وقال أيضا :" إن انتصار مانجان لم يكن ليتحقق لولا تعاون قواد الرحمانة"

 شهداء معركة "سيدي بوعثمان

-قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنا شهيد على هؤلاء انه ما من جريح يجرح في الله الا و الله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون الدم ،  و الريح ريح المسك)

استشهد في هذه المعركة المئات من المجاهدين وفيهم العشرات من مريدي الشيخ ماء العينين والمئات من شهداء القبائل الصحراوية والشنقيطية  من بينهم حسب ما وجدنا: حسنا بن السملالي وأخوه أحمد الدليميان البعمريان، والشبيه وماء العينين ومحمد فاضل ابنا اليدالي، ومحمد سادْ بن الخطاط ومحمد المامي بن الخطاط هؤلاء من أهل أشفغ أحمد، ومحمد بن أخطيره الحسني، وعبد القادر بن محمد الحسن المجلسي، والزين بن الهاشمي السملالي، والسالم بن الفاظل السباعي، ومولود بن اعلي بن التركزي، وإبراهيم بن امبارك وأحمد بن بلاو ومحمد مولود بن سيدي أحمد بن أحمد محمود وهؤلاء من آزوافيط، ومحمد وأحمد وألمين وعبد الودود أبناء محمد فال بن حمادي السباعي الدميسي، والمختار بن أبو بكر العلبي وكان قد هاجر من بلاده إلى الشيخ ماء العينين في "السمارة". ومن أيتوسة من أيت بوجمعة: بوزيد بن حمَّه بن اعلي الأيتوسي، الحبيب بن عبد الجليل، أحيْمد بن السملالي جراري ومحمد بن سيدي أحمد، اعبيد الحافظ بن لعبيد. ومن أيتوسة أيضا أيت وعبان: القائد الحسن بن أشياهو الأيتوسي جرح جرحا بليغا في "سيدي بوعثمان" ثم توفي في "امنتانوت" والعباسي بن امحمد بن باني، والرُويْحل بن عبد الجليل، وعبد الرحمن بن عبد السلام الرامي، واميْـليد بن أسويدي، والمغفري بن جيد، والعويسي بن خطاري، والأبكم بن الحسين، والكدالي سيدي أحمد بن الزاوي.

وجرح محمد عبد الرحمن بن حيبلت، ومحمد فاضل بن أباحازم، وعبد الله بن عبد الدائم، التاكاطي ومحمد الأمين بن الطاهر، ومحمد تقي الله بن أحمد زايد، ومحمد أحمد بن عبد الجليل بن دياه السباعي، المهابة بن اعلي سالم، والمجتبى بن أحمد، والشيخ سيدي إبراهيم بن عنقره، والمقدم محمد امبارك بن الشيخ المعلوم، والشيخ سيدي أحمد البكاي بن الشيخ المصطف، ومحمد عبد الفتاح بن عبد الله بن أحمد المجلسي، وسيديا بن محمد فال الأبيري، ومحمد الخليل بن الرشيد، وسيدي بن الخير فيه التُهاليان ومحمد أعمر بن النفاع الدليمي جرح في ذراعه الأيسر، كما جرح التجاني بن المكي العزوزي السباعي.

ورغم هزيمة المجاهدين فقد ضربوا المستعمر بقوة في معركة (سيدي ادريس) 27 نونبر 1912.

أحداث 1912/1919 

   مجزرة مراكش 

خرج الخونة فمثلوا بين يدي (مانجان) قائد الحملة الوحشية فحياه وهنأوه بالوصول والانتصار فقام القاضي أبو شعيب فخطب خطبة وأثنى فيها على فرنسا وبالغ في شكرها. فعين مانجان الحاج التهامي الكلاوي باشا مدينة مراكش، وعين مولاي المصطفى قاضيا عليها.

و بأمر من القائد مانجان اقترف الكلاوي مذابح في حق عرب الصحراء و السوسيين و أبان جنود الكلاوي عن وحشية عنيفة في القتل و التنكيل لقد حشر العشرات من الرجال العزل في مكان واحد و أطلق عليهم  النار و قتل كل من يلبس الزي الازرق

   قال الله تعالى : " فستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم"

* لقد انقض الكلاويون على كل ما قدروا عليه ينهبون ويستولون على البهائم والأثاث ويفتشون الفنادق فلم يفلت إلا ما لم يبصروه وشاركهم المتوكيون وغيرهم في ذلك.

* اعتقال و سجن العشرات من المجاهدين و تعذيبهم و التنكيل بهم.

* تشويه الإعلام الفرنسي للحركة الجهادية و اتهامها بزرع الفتنة و انه نصب نفسه سلطانا للمغرب و هدف حركته هو الاستيلاء على الحكم كل هذه إشاعات أطلقها  المستعمر الفرنسي  في الإعلام و خاصة جريدة السعادة ووجدتها بعض الأقلام المغربية مادة خصبة للنيل من الحركة و روادها

* مصادرة ممتلكات الشيخ ماء العينين بمراكش و خاصة زاويته برياض الزيتون

* ولما رأى حوالي 100 فارس من رؤساء هشتوكة كانوا في دار للباشا منو في القصبة ما وقع في مراكش من المجازر فقرروا الالتحاق بالمجاهدين الشرفاء بسوس.

ضحايا مجزرة مراكش من بينهم:

                سيدي محمد بن الحسن بن اعلي روبه

               الحارث بن عبد الله.

*مقتل القائد الكابة عام 1330 هجرية بعد  اكتشاف الشيخ الطالب أخيار من الشيخ ماء العينين رسالة مفادها على أنه يريد قتل الشيخ احمد الهيبة فأمر الشيخ الطالب اخيار قبائل نفيس و اداوزال بقتله فقتلوه.

الشيخ الطالب اخيار هو خليفة أخوه  على تارودانت و كانت معه فرقة من المجاهدين  تجاوزت 100 فارس

معارك تارودانت

و قعت المعركة يوم الأربعاء 15محرم1331هجرية الموافق ل 26 دجنبر1912 بين جيش حيدة و المجاهدين طيلة يوم كامل قرب كدية سيدي بورجا.

 

- وقعت معركة يوم السبت 8 ربيع الأول عام 1331 هجري الموافق 16فبراير1913م في ام الرحا.

- كان جيوش الفرنسيين والمجندين في صفوفهم بقيادة قواد الإقطاع تتحرك بعد أن تفتح لهم الباخرة الحربية الفرنسية (وشايلا) الطريق بواسطة القصف المدفعي الذي بدأ في ماي 1913.

- أقسم القائد الحبيب باقا على أن يخرج الهيبة من تارودانت فخرج من مراكش بعد تنسيق مع كبار الخونة بها فحل بالصويرة فركب الباخرة إلى قبالة سواحل اكلو وبالضبط (تمدا أ كلو) فنزل في الزوارق هو وجيشه إلا أن الزوارق انقلبت بالقائد ومن معه وكان غرقه في 3 من جمادى الأول 1331 هـ.

- وقعت معركة يوم 04 ذي القعدة 1331هجرية الموافق 06اكتوبر1913م في تارودانت عند باب تارغونت

شهداء معركة تارودانت  محمد يسلم أخو ماء العينين أبناء أحمد   كما قتل فيها من أصحاب حيدة محمد بن الكريني الهواري

و 29قتيل و47 من صفوف قوات الباشا التهامي

قال الجنرال كيوم:

" لم تأتي إلينا تلقائيا ولو قبيلة واحدة ولم نرى قبيلة واحدة تستسلم بدون أن تحارب إلى أن تستنفذ آخر ما لديها من وسائل المقاومة"

 معركة تزنيت

 بتحريض من فرنسا و حلفاؤها قام أهل تزنيت بإخراج الشيخ النعمة بصفته خليفة أخوه الشيخ أحمد الهيبة من تزنيت و ذالك بعد معركة شرسة و عنيفة اضطر الشيخ نعمة إلى مغادرة تزنيت في 14 من ذي الحجة عام 1330الى قرية وجان و مكث فيها زهاء 5 سنوات

قال لويس كران جون:

دارت معركة بين الفريقين يوم عيد الأضحى ورغم المقاومة العنيفة انهزم الشيخ النعمة وتم الاستيلاء على ما تركه الشيخ ماء  العينين من الأثاث و الكتب لا يحصى قدره إلا الله و توزعتها يد النهب و الفساد

معركة تزنيت :                 استشهد فيها – الغلام بن محمد نا البيراوي.  

 الجرحى     

                                 الشيخ بشرايا بن الشيخ ماء العينين ومعه ثلاتة من الفقرة فيهم

                                 ولد عبد الصمد محمد النور بن أحمد السمسدي

معركة مشروع العين الزرقة

ظلت جل القبائل التابعة للقواد الكبار جنوب مراكش تتعاطف مع حركة الشيخ احمد  الهيبة تثبيتا لهذا التعاطف دارت معركة مشروع العين الزرقة بين مانجان والمجاهدين من قبائل بني موسى و ايت عتاب و ايت بوزيد و بني عياط و ايت عطا نومالو وجرح فيها العقيد مانجان

 * القتلى 04 في صفوف الفرنسين

 * الجرحى 27 من بينهم ملازم كما جرح العقيد مانجان

معركة القصيبة

ضد قوات مانجان نفسه و  التي هزم فيها  وتكبد فيها خسائر كبيرة بلغت زهاء 320 جنديا

معركة ازرو

 انهزم فيها حيدة و سقط عشرات من جنوده و غنم المجاهدون بقيادة القائد الناجم العديد من الخيل و العتاد و طرد حيدة من هوارة و جرح في هذه المعركة وكاد أن يندحر

 استشهد فيهاعدد من المجاهدين من بينهم :     

           *محمد يحظييه  بن عبد الفتاح العلوي وكان قائد المائة .                   

          * البشير بن الساك

          *جرح حيدة بن ميس- جرح المختار البركني

تكشف رسالة بعث بها الشيخ الجيه بن الشيخ ماء العينين الى الشيخ مربيه ربه عن الهزائم التي حاقت بالهشتوكيين، و يخبره فيها بوصول مدد من المجاهدين تحت لواء الشيخ أشبيهنا بن الشيخ ماء  العينين وأن محلة الشيخ أشبيهنا هزمت ابن تابي السكتاني الذي تم اعتقاله.

  و كان الشيخ مربيه ربه، وقت تسلمه للرسالة، في نواحي" الأخصاص" و "وادنون" يجمع المتطوعين للجهاد . و جاء في الرسالة مايلي :(..... مع أن الفئة الباغية ببلاد "ايت بلفاع" وقعت فيها معركة عظيمة ظفر الله فيها المسلمين و فتحوا تلك الدواوير جميعا قبل العصر ، و لم يبت تلك الليلة أحد من الباغين الا في بلاده . و أتى أخ سعيد المزالي وقال ان أول محلة الشيخ أشبيهنا وصل دار ابن تابي السكتاني و أكلوها و أخذوه باليد ، و كتب بها الحاج عابد أيضا ... في 5 من محرم 1332 هجرية عبيد ربه الجيه غفر الله له ). 5 دجنبر 1913 م

1913/11/02  مقتل القائد سعيد المجاطي

  مقتل عبد السلام الجراري بعد أن اطلق النار عليه من طرف بعض المجاهدين

 3/11/1913     أرسل الحاكم العام لإفريقيا الغربية إلى المقيم العام  لفرنسا بالمغرب تقريرا يطلب منه فيه رأيه في أي العروض يراه مناسبا  لتقديمه  للشيخ أحمد الهيبة مقابل تخليه عن الجهاد و محاربة الفرنسيين

معركة ماسة

تزعم هذه المعركة المجاهد الشيخ مربيه ربه و القائد الناجم وكادوا أن يقضوا على القائد الاغبولي لولا تدخل القائد احمد بن البشير البربوشي حيث هاجم المجاهدين من الخلف و أجبرهم على التراجع .وقعت يوم 10-12-1913 كما أوردها لويس كران جون

 استشهد فيها :

                                    * احمد سالم بن أحمد بابو اليعقوبي

                                   * محمد الفاضل بن الشيخ سيدي محمد بن حامني الغلاوي

*وصول الإمدادات مع الشيخ مربيه ربه :

 "واذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال" الآية 121 سورة ال عمران.

بعد الجولة التي قادته إلى الساقية الحمراء  و ايت بعمران و واد نون  سجلت المقاومة تصاعدا ملفتا و ذالك راجع إلى حنكة الشيخ أمربيه ربه في تعبئة و تاطير المجاهدين فتراه يجوب الأرض شرق وغربا وجنوبا حتى  استنفر جيشا جرارا من كل القبائل و كان الشيخ أمربيه ربه لا تفوته المناسبات إلا و دعا إلى الجهاد ففي موسم "اسرير" السنوي ألقى الشيخ أمربيه ربه خطابا دعا فيه للجهاد استجاب له جل من حضر

وتبين رسالة بعث الشيخ مربيه ربه  الى أخيه الشيخ محمد الأغظف، مدى التعبئة الجهادية وعدد المجاهدين الذي لبوا دعوة الجهاد وجاءوا صحبتة من الصحراء ووادنون وأيت بعمرانة، لخوض غمار المعارك ضد القوات الفرنسية، وجاء في الرسالة مايلي :

 ليكن في شريف علمكم أنا بخير وعسيتم تكونوا كذلك ... لما بلغنا " بزكارن" أتانا الأمر من عند سيدنا  نصره الله أنا نرسل لهم جل الحركة، ونحن نبقى لجمع ما بقي منها مراعاة للجميع، ففعلت.وسارت الحركة مع الشيخ الطالب أخيار، ووصلوا لله الحمد سالمين غانمين بنحو سبعمائة، وبقيت معنا كبراء بعمرانه وكبراء أهل وادنون ... وأتبعنا للأولين بعض حركة أيت بعمرانه وكل يوم لله الحمد يسير بعض من الحركة، والناس لله الحمد في الطاعة وعند امتثال الأمر. ومن تقدم منا أتى على طريق مجاطة لأنا أرسل لنا سيدنا نمر عليها لكون أهل أزغار تخالفوا بينهم، وأرسلوا له البراوات، ولا يحب الضرر بينهم حتى ينظر في أمرهم. ولما فعلنا هذا وقع فيهم من الرعب ما الله المحمود عليه. وأتت بعقيلة بالجد والحزم وتوافقت جميعا سهلا وجبلا كرسموكة وما والاهم، ولم تقدم المحلة إلا ليلا بوجان فقام معها الخليفة الشيخ النعمة وأكرمها، فنحر لها أربعة نياق وذبح لها نحو عشرين من الغنم والسكر بلا عدد. فلما أصبح الصبح جاءت بعقيلة وأعطته قيمة النياق التي نحر وكل ما عاملهم به، وقاموا من حينهم وعاملوا المحلة بالمثونة الجيدة وقالوا له : انا وألاودنا وبلادنا عبيد للسلطان وملكه لا نتبدل، وفعلوا معهم رسموكة ماشاء الله أيضا، وقد بقي معنامن أولاد  الرقيبات ألب ومحمود وسيدي احمد بن الصالح ومحمد بن الناجم فلما لبثوا أياما إذا هم اشتاقوا لسيدنا ولم يمكنهم إلا المسير نحوه تابعين إخوانهم الأولين، فساعدتهم وسيرت معهم القائد المدني مع بعض حركة أيت بعمران وأهل وادنون من يجوز بهم ليلا على أولاد جرار ويصبحون في وجان ... وأكرموا من معنا من الرقيبات. وأبناء دليم نعم القبيلة والله يجازيهم بما تحبون لهم... في 4 من المحرم 1332 هـ» (دجنبر 1913م

*فرح الناس بقدم هذا الجيش الجرار. رأو فيه معولا لتدمير بن دحان و المتوطئين معه من أعوان الفرنسيين ، قال الافراني معبرا عن هذاالفرح والابتهاج

أيــــا أنـدى الورى كفـا وأكـرم

فـــويل للعـدا  من  أسـد غــاب

هـم العـرب الفـوارس خير جنـد

أغــث وانـصر أخاك إمـام عـدل

فخـــضد شوكة الأعـدا واحطــم

وجــــالدهـم بـجنـد الله واصـبـر

فـسر فـالله عـــــز وجـل يـردي

ويجزي الناكثـين العــهد خزيـــا

بقيـت لأمـــــــة تخـذتك حصنــا 

ولازالأأأت ركــــاب الفتح تحدي

 

 لك البشـرى قدمت أجــل مقـدم

تقـــــــودهـم بعـزم منـك صـمم

يـرون الفـر في الـهيجـا محـرم

فأنت لملكـه  كــــــف ومعـصـم

جنودهـــم بعـسكرك  العـرمـرم

تنـــل بالصـبر محمـدة و مـعنـم

بـك الكفـــــار في  هـذا الـمحرم

يجرعــــهـم بـه صــابـا وعلقـم

تلـــوذ بركنـه الحـامـي فتعصـم

لبـــــــــابك ما حدا حاد و هينم 

 

وقد ضم جيش المجاهدين القادم من الجنوب قبائل من الصحراء ووادنون وأيت بعمرانة والأخصاص. وهذا ما تكشف عنه رسالة من الشيخ مربيه ربه  مؤرخة بـ 28 شعبان 1332هـ بعث بها إلى الشيخ أحمد الهيبة يقول فيها:

«الحمد لله والسلامان على أفضل من عبده.

                              أمولاي نصر الله قد جاء والفتح      وقم بإعزاز الهدى السيف والرمحُ 

ظل الله على العالمين وخليفته في الأرضين...هذا ولا طارئ لله الحمد إلا ما يسركم إن شاء الله. ومحصل الخبر هو أن بعمرانه وأيت الحسن والزركيين ويكوت وأولاد بلحويلات والرقيبات وأولاد دليم وأيت وعبانْ من أيتوسه اجتمعوا بجيوشهم ونزلوا بـ"إسكْ" إزاء الأعداء في رقبة "تلُّ" وطلبوا منا السير لهذه الجهة لينضجوا ما قالوا، وليس عندهم إلا الحزم واليقين. فسرت ومعي من كل قبيلة رجل، ونزلنا على القائد المدني بالثلاثاء، ووجدنا جيشه ثمة ومعه آزوافيط وأيت ياسين ومن انضم إليهم، وبرّحوا من ساعتهم ينزلون "مرغيت" يوم الأربعاء يوم كتبه، وسار هو برأسه أي القائد المدني للجيوش الساحلية ليوكد لهم على ما هم عليه... ثم سرنا، وها نحن نزلنا ساعة كتبه ببلاد "أيت أرخا" مقابلين "أغيرملول" ووجدنا مجاطه ورخاوة وكل من انضم إليهم على الجد. والأعداء: بن دحان في دهش وذل وخزي... وما رأينا في هؤلاء المسلمين جميعا إلا النصح والدين والجد والاجتهاد في أمور الجهاد بأموالهم وأنفسهم، أحرى القائد البشير الهصباوي وقبيلته لله درهم. والناس لله الحمد شاهدت فعل العدو في غيرها نسأل الله السلامة والعافية، والحمد لله على إرسالكم لهذه البراوات للعامة وتعيين القبائل كلها وتحريضهم فصارت الناس تقصد الجمع الجهادي لأخذ الخبر... أتانا سيدي عالي بن هاشم، وجدته في جمع مجاطة ورخاوة وأتى على حاله الأول وزيارته، وحلف أنه لم يتخلف عن العهد ولا الطاعة، وأنه ليس مع والده في شيء ما، وقر لدي أن النصارى وحزبهم ليست فيهم فائدة لله الحمد.. في 28 شعبان عام 1332هـ عبيد ربه  مربيه ربه » (22 يوليو 1914م

*هجوم الشيخ مربيه   ربه على ازغار و حصاره لابن دحان و ذالك سنة 1332

*هجوم الشيخ مربيه  ربه  يوم 2-8-1914 على اكدير ايزكاغن" و تكبد الحامية الحكومية خسائر فادحة إلا أن تم اجلائها

*هجوم الشيخ مربيه ربه على ابن الدحان و قواته نواحي تزنيت و تكبيدها خسائر ثقيلة في الارواح و العتاد و تضيق الخناق عليه . يقول المختار السوسي:

 "كنت في بونعمان فرأيت الشيخ امربيه ربه يقدم كبكبة من الخيل ووراءه بغال عليها جوالق، وسمعت بعض الرجال يقول أن فيها سلاسل للأسرى أصحاب ابن دحان".

*هجوم الشيخ مربيه ربه   1914(ذي الحجة1332) ومعه المجاهدين على بلدة اكلو و استولى عليها وتم سحق القوات الفرنسية هناك و التي كانت تحت امرة القائد محمد بن دحان

 

وقد خلد الطاهر هذا الهجوم بقوله :

 قمع  العــــــــــــداة  جهاده ومجاله

 ارسلت صنوك سيف نصرك ساعرا

 فأنـــــــــاخ  كلكله وســـــــل غراره

 

بلسانه و سنانه البتــــــــــار

نار الوغى بالعسكر الجـــرار

بدءا على "اجلو" مقر شرار

 

معركة أكلو أكتوبر 1914

                    شهداء المعركة :

·     أحمد بن محمد سالم بن بوصولة.

·     محمد  الناجم بن الخليفة

·     لحسين بن عبد الله بن عطاف

·     خطاري بن محمد العيش

·     الساهل بن ملد

·     احميد بن ا حسينة

* أواخر دجنبر 1914 :

نزول الشيخ أحمد الهيبة بكردوس عند وزيره القائد سعيد بن أحمد البعقيلي، و خصت له قبائل بعقيلة استقبالا ضخما و تلقته بالفرح و  التكريم رافعين راية الجهاد                                                         

   *  الفرنسيون يرصدون تحرك رموز المقاومة في نواحي ودي درعة

تحدث ابرهيم ياسين عن الدور الذي يقوم به المجاهدون و على رأسهم الشيخ شبيهنا حيث قال : ( كانت تقارير ادارة الاستعلامات التابعة للاقامة العامة تؤكد – بعد وصول الفرنسيين الى مراكش – أن تعاطف قبائل" ايت واوزكيت" مع الهيبة جاء نتيجة لجهود رجاله الذين كانوا يعملون بنشاط في صفوفها . و قد تردد ذكر أحد اخوة الهيبة أكثر من غيره في هذه التقارير بين عامي 1914 و 1919 وهو الذي عرف باسم الشبيهي .

 وقد ظهر  اثر هذا الرجل في مقاومة" أيت واوزكيت"  للمزواريين   يناير عام 1914 . كما ظهر نشاطه في قبيلة" ايزناكن" جنوب بلاد ايت واوزكيت و في بلاد" ايت عطا" بنواحي درعة، وذلك خلال الفترة التي سبقت الحملة العسكرية التي قادها الباشا التهامي المزواري عام 1916 ضد  الخارجين عليه في قبيلتي ايزنكان و ايسكتان. و أضاف ابراهيم ياسين أن أعوان الشيخ شبيهنا  يجوبون قبائل ايت واوزكيت لكسب تأييدها و توحيد جهودها ضد القادة المناصرين للفرنسيين .ومن هؤلاء الأعوان الحاج عابد الذي  ذكر في تقرير شهر يناير 1915 م أنه كان يعمل لدفع قبائل أيت واوزكيت لارسال مقاتيلها لمساندة أنصار  الهيبة ضد قوات القائد حيدة مع الفرنسيين).

معركة "تل"

جرت هذه المعركة في شهر جمادى الاولى 1333 هجرية الموافق مارس 1915 م بين لواء من المجاهدين يضم أفراد من قبيلة ايت لحسن تحت قيادة الشيخ مربيه ربه و بين وحدات من جيش حيدة  كان قد أرسلها للاغارة على ناحية "تل" من بعمرانة . انهزم و اندحر فيها جيش حيدة ورجع من  حيث اتى بعدما تكبد خسائر فادحة في صفوفه.

 استشهد فيها عدد من ا لمجاهدين منهم :

·     عبد الله بن أحمد سالم  بن بوديوس

·     السيد بن أحمد أمبيريك بن بوشلكا

·     ابراهيم بن محمد  الامين بن عبد الله

·     سيتل بن الناجم             

اضطر الفرنسيون أن يبعثوا الكولونيل "لاموت" ينزل من باخرة حربية يوم 24/7/1915 ليعطي تعليماته عن قرب.

معركة وجان الاولى

تقدم هذا الهجوم المجاهد الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين بعد أن حاول القائدة حيدة الاستيلاء على وجان لاخراج الشيخ النعمة و ذالك سنة 1915

 الا أنه انهزم و تكبد خسائر ثقيلة في الارواح و العتاد وبلغت قتلاه 160 فردا

وخسائر حيدة هذه نلمسها في رسالة بعث بها الشيخ أحمد الهيبة  الى الشيخ مربيه ربه :

  (صنونا الأبر الأغر الخليفة الشيخ مربيه  ربه أمنك الله ورعاك وبعد، فقد وصل كتابك الأعز و استفدنا منه أحوالكم و جميل سعيكم ثمت فحمدنا الله عليه، و قدم الأخ الأبر الخليفة الشيخ الولي فأغاث الايالة الشريفة بوجان اغاثة هاشمية لله دره، وقد توجه  اليكم في حفظ الله ، و توجه اليكم الخديم الارضي القائد الناجم بقصد مباشرة أمورالموسم، فقفوا على ساق الجد في أموركم وباشروا أحوال الموسم بمزيد من  سياسة حتى تدبروا و تضبطوا أمر حركة قاهرة بلا تراخ تبلغوا المقصود من عز الاسلام . وكتب لنا الشيخ عابد بان موتى هوارة وهشتوكة  أصحاب حيدة في بارود وجان تبلغ نحو المائة و الستين ، وأنه قام عليه  الهول من جهة الحوز و الغرب ، و أن الفرانصيص ضيق عليه ريسولي أدهشه بالبارود الدائم بالغرب بأمر المان ، فطلبوا الحركة من عمال الحوز و لم يجدوها بعد، دمرهم الله و قطع دابرهم و جعلهم و أمواله غنيمة لنا و لاخواننا المجاهدين عاجلا ، فهو المستعان و عليه التكلان و السلام . في29 ذي  القعدة عام 1933 هجرية أحمد الهيبة)).9 اكتوبر 1915

معركة بوزرك : 

   تزعم هذه المعركة الشيخ مربيه  ربه  الذي هزم القوات الحكومية بزعامة عبد الرحمان الكلولي و تراجعت الى الوراء

معركة وجان الثانية 15/06/1916

تصدى لهذا الهجوم و للمرة الثانية المجاهد الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين في كوكبة من 100 فارس من الصحراء و فرسان ايت بعمران و قد حاول حيدة للمرة الثانية اسر الشيخ النعمة  الا ان المجاهدين قاتلوا وجاهدوا حتى انهزم حيدة هزيمة منكرة وفر الى قرى وجان

           استشهد حوالي 200 شهيد ، عشرة جرحى من المجاهدين من بينهم محمد عبد  الله بن ابتي  التندغي. 

 القتلى:

 الملازم باربي ومعه مئات من قتلى الجنود الفرنسين الجرحى بلا عدد لكثرتهم.  

 كما استشهد عدد اخر من المجاهدين في معارك جهادية أخرى كوقعة محاميد الغزلان من بينهم امقيد يد  بن  علي  و محمد بن   تو بالت  .

 الجرحى من بينهم أحمد بن ادم و اخوه  محمد  الفاضل محمد بن آب

 - بعد هذه المعركة حضر الجنرال ليوطي شخصيا بميناء أكادير في 22/9/1916 وهو المقيم العام الفرنسي الذي لا ينتقل إلا إلى المناطق التي يشعر فيها بالخطر بعد ان تكبدت فرنسا خسائر فادحة من ضربات الشيخ النعمة.  واجتمع ليوطي بالعميل حيدا بن ميس وأمره بأن يعجل بتصفية جيوش الشيخ أحمد الهيبة.

في تلك الأثناء رحل الشيخ النعمة من وجان في اتجاه "أيت الرخا"  حيث الفقيه احمد بن أبي الطعام الذي أكرم نزله.

وكان مع الشيخ النعمة في رحيله العشرات من المريدين وطلاب العلم بالإضافة الى النساء و الاطفال و العجزة و الضعاف قال محمد محمود بن البيضاوي الجكني، وكان من بين العلماء الذين رافقوا الشيخ النعمة، أنه عندما رأى رجال ونساء آل الشيخ ماء العينين متحملين عناء السفر وسط طرق وعرة في قمم الجبال، أجهش بالبكاء وقال : طوبى لكم يا آل الشيخ ماء العينين فقد وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب آل عمران 195 أبيتم إلا أن تدخلوا في قوله تعالى : فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم..."       

  وظل الشيخ النعمة في " أيت الرخا" يحرض القبائل ويستنفرها للجهاد الى أن تمكن الفرنسيون من تصفيته مسموما بواسطة أحد عملائهم، يدعى عبد الله الحارث، الذي اختفى ليلة فعلته الاجرامية. وإمعانا في المكر أشاعت الأوساط الاستعمارية واعوانها أن وفاة الشيخ النعمة كانت بسبب مؤامرة من إخوته و بعض من افراد اسرته، تغطية على عملها الاجرامي. ومحاولة لبث روح التفرقة داخل صفوف الحركة الجهادية بعملاءها وما يروجونه من أراجيف مغرضة كما يحلو لبعض رواد الحركة الاستعمارية ان يشوهوا الشخصية الوطنية للشيخ ماء العينين وأبنائه، وخاصة الشيخ أحمد الهيبة، و الشيخ مربيه ربه وذلك بما يروجونه من اخبار تشكك في صدق ولائهم للعرش العلوي و انهم يريدون السلطة و بأي ثمن فإن محاولتهم هذه تظل مجرد ادعاءات مجانية لا ترتكز على أدلة ثابتة.

     فقد ظل الشيخ ماء العينين و ابناؤه اوفيا لالتزاماتهم الوحدوية الى آخر حياتهم.ان وطنية الاسرة المعينية و علاقتها بالملوك العلويين تتجاوز الحاضر و تتخطى الزمان و المكان و تمتد في اعماق التاريخ.فعلاقة هذه الاسرة بالمغرب تقوم على اسس متينة تستمد مقوماتها من الاصالة المغربية لهذه الاسرة و من شرف نسبها و وطنية مشروعها السياسي فآل الشيخ ماءالعينين كما تشير الى ذالك اغلب كتب التاريخ تنتمي الى اسرة مغربية عريقة نزحت من الشمال الى الجنوب في القرن العاشر الهجري.  ولو لمس ابنه الشيخ احمد الهيبة و خليفته الشيخ مربيه ربه أدنى انحراف في والدهما عن السلطان مولاي عبد الحفيظ – كما يدعي ذلك بعض المغرضين – لما سمحت لهم أنفسهم بالدعاء لهذا السلطان بالتأييد والنصر، كما تؤكد ذلك كثير من الرسائل التي تحتفظ بها الخزانة المغربية. فقد كتب الشيخ أحمد الهيبة رسالة الى الوزير المدني بن محمد المزواري يخبره فيها بوفاة والده الشيخ ماء العينين، ويدعو في نهايتها بالتأييد لأمير المؤمنين، وذلك بتاريخ 25 شوال 1328. وقد سار الشيخ مربيه ربه في نفس الاتجاه وظل يحتفظ بولائه للخليفة السلطاني مولاي المهدي بن اسماعيل بتطوان، كما تبين ذلك زيارته له سنة 1357 هـ/1938م .

اجتماع "اسكا"20 نوفمبر 1916م

 في شهر محرم عام 1335هـ (16 نوفمبر 1916) رست غواصة ألمانية بالشاطئ المحاذي لجهة "بعمرانة" ونزلت منها بعثة برئاسة ضابط كبير من الأتراك ومعه ضابط آخر ألماني وراسلا الشيخ أحمد الهيبة بغية عقد اجتماع معه، فبعث إليهما بعض خواصه، منهم ابن الطاهر الرحمني ويرعا السباعي، ومبارك البنيراني ومحمد الحنفي الأخصاصي، والشيخ سيدي محمد بن حامني الغلاوي. وتوجهوا جميعا إلى "أسكا" حيث وجدوا الشيخ مربيه  ربه  يوم 20 نوفمبر 1916م وانعقد اجتماع بينهم، تخللته مفاوضات جادة. وقد تسلموا رسالتين إحداهما من السلطان العثماني والأخرى من غليوم وقدموا للشيخ هدايا معتبرة منها منظار وسيف محلى بالذهب، كما سلموه كمية من السلاح والذخيرة. وقد نوه بهذا الوفد الطاهر الافراني مثمنا استجابة الدولة العثمانية لدعوة الشيخ أحمد الهيبة وقال:

دعــــا للعلا أهل المغارب جهده
فلـــــباه سلطان السلاطين رائد
وساعد غليوم القياصر من غدا

فلمـــــا تولت ساعدته المشارق
الرشاد الذي هابت ظباه الزنادق
هماما به تحمى العـــلا والحقائق
 

إلى أن قال:

فقد جئتما بالنصر واليمن فاغتدت
طيبا نفـــوسا وابذلا  الحرب حقها
وبشــــراكــــم جئتم لنصـــرة سيد

مـــــــــــوكــــدة منكم ومنه العلائق
من الصدق كي يخز
ى العدو المنافق
نمته إلـــــى العليا أصـــــول غرانق

معركة اكلفان 1917

استنفر الشيخ النعمة جميع القبائل و المجاهدين لمواجهة القائد حيدة و قد استدرج المجاهدين جيش حيدة الى موقع "اكلفان" وهو عبارة عن فج عميق تقهقرت قوات حيدة بعد حصارها من كل الجوانب و انهمر عليهم الرصاص من كل الجوانب كالمطر ومن كل ناحية فاخترقت رصاصة اولى ذراع حيدة أما الرصاصة الثانية فاخترقت لسانه و فكيه. قتل حيدة وتراجعت قواته وغنم المجاهدون الكثير من العتاد و الذخيرة و المدافع و المئات من الدواب

       مجموع القتلى أكثر من 200 فرد من بينهم 30 قائدا على راسهم :

·   قتل حيدة بن ميس

·   قتل القائد اكوماز

·   قتل همو البعزاوي

·   ولد الحاج الرامي الهشتوكي

·   بوهوش من آال باها و مسعود الخربة

·   سعيد بن الحسين الامزالي

بعد هزيمة الاستعمار حاولوا اغتيال امير الجهاد الشيخ احمد الهيبة ببارود مدسوس تحت مجلسه في كردوس. لكن الله سلمه وكان حاضرا هناك إذ ذاك سيدي على بن عبد الله الإلغي.فقال الإفراني يهنيه بالسلامة:

مولاي لا اعتد غيرك سيدا
بقيت لدين الله تحمي جنابه
عليك سلام من فؤاد ملكته

 

 

وان عن مكروه فنفسي لك الفدا
ويحميك شر ما تكيد به العدا
فأصبح محبوسا عليك مقيدا

 

   

- بعد معركة "اكلفان" قرر الفرنسيون الدخول في الحرب بسوس مباشرة بضباطهم وقواتهم الفرنسية تحت إمرة الجنرال "لاموط". و توجست القيادة الفرنسية خيفة من نتيجة هذا الانتصار ومن آثاره في تدعيم وتشجيع حركة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال فقررت أن تقوم بحملة عسكرية أقوى وأكبر، فأوعزت بجميع القواد والإقطاعيين الكبار أن يتجندوا ويجندوا المتطوعين من قبائلهم للحركة والتوجه إلى سوس. 

- فأمر الشيخ امربيه ربه كل قبائل الجنوب والشرق للجهاد والدفاع عن وطنهم وكرامتهم، فرابط رجال قبائل (ولتينة) في (وجان) و(مجاط) و(ايت الرخا) في (ايغير ملولن) والإخصاصيون (ميرغت) و(البعمرانيون) في تخوم بلادهم، كما رابط الشيخ وجيوشه من مختلف القبائل الصحراوية والسوسية بتزنيت وضواحيها.

- فتح الكلاوي والكنتافي والخليفة بوالسلام المتوكي مفاوضات مع رؤساء القبائل لإعلان السلام وإبقاء ما كان على ما كان وإبقاء الوضع كما هو فتم ذلك فاحتفظ كل جانب بموقعه وأراضيه وذلك في أوائل رجب 1335، فبقي الاحتلال محصورا في تزنيت وانتهى أمر الحملة على هذا المنتهى. لتبدأ شبكة من العملاء المأجورين والجواسيس على زرع النزاعات وإثارة الحروب والأحقاد القبلية أملا في تشتيت وحدة القبائل وضرب بعضها تمهيدا ليوم الاستيلاء.

- توقف الجيش الفرنسي عند تزنيت مدة 17 سنة لأسباب عدة من بينها انعدام القدرة على مواجهة المجاهدين.

 

استنفار الشيخ شبيهنا لبعض القبائل

أمضى الشيخ شبيهنا قرابة أربع سنوات متنقلا بين القبائل الواقعة في نواحي " ايت واوزكيت" و بين قرية " تازنافت" و "وادي درعة" يستنفر قبائل هذه النواحي  لدعم الشيخ أحمد الهيبة في الجهاد ضد الفرنسيين. وقد بلغ هذا الاستنفار ذروته خلال سنة 1918 م

عن هذا الاستنفار يقول الشيخ أحمد الهيبة في رسالته الى أخيه الشيخ محمد الاغطف :

( الحمد لله وحده و صلى الله على من لانبي بعده أخانا الأرضي الأريحي المرتضى الخليفة الشيخ محمد الاغطف لا زلت من المعالي في المحل الأنظف .... وافانا كتابك صحبة المقدم السيد محمد المبارك ذاكرا فيه ما تجدد عليك  من خبر الوقت لا حل بجانبك المقت ... فقد وافانا الشيخ أشبيه أن من الجهة الجنوبية وما قص الا ضعف الاعداء و تلاشيهم، و يقين المسلمين و استعدادهم لجهاد عدو الدين. و لاتسأل عما تجدد بين الاصدقاء و الأعداء في البر و  البحر  ليلا و نهارا من الحرب الشديدة وقد دهشوا من ذلك غاية ونهاية و أيقنوا أن لا قبل لهم و لا  طاقة بحرب الأصدقاء وقد هرب من تيزنيت .... و الكندافي قدم عليها  بلا حركة، بعد أن قصد باريز ثلاث مرات . و الكلاوي عليه البارود من جهة دمنات  و النارمتقدة في جهة فاس على الأعداء من جهة البربر وجهة ابن محيي الدين، وابن حيدة كسره الخضرومي ومن معه كسرة شنيعة و غنموا له كثير من الخيل و  العدة، و هشتوكة خرجوا من طاعة الكندافي و أرادوا حربه و بعثوا لنا أنهم داخلون تحت الطاعة طالبين المدد . و القبائل جعلت الميعاد عندنا يوم الخميس القابل للجمع و التعاضد و التواثق على النهوض لنصرة دين الله . وكونوا على بال من تحصيل مدد الرجال  المضبوط ليأتي للجهاد . و السلام في 7 من شهر رمضان عام 1336 هجرية 17 يونيو1918م

و تطرق ابراهيم ياسين الى ما قام به الشيخ شبيهنا من تعبئة و  استنفار  لتلك القبائل .

وقال :(( في بداية شهر أكتوبر 1918م برزت حركة تمرد بقيادة شبيهنا في جبل تيفرنين الواقع جنوبي شرق بلاد ايت واوزكيت بين قرية تازناخت و وادي  درعة  فقد كان يتحرك بين قبائل  تلك النواحي لحشد الدعم للشيخ أحمد  الهيبة في جهاد الفرنسيين كما عمل على جباية الأعشار من السكان لفائدته. وقد نجح في حشد أكبر عدد من تلك القبائل الواقعة أراضيها حول الجبل المذكور في تأييد الشيخ أحمد  الهيبة و الخضوع له و تقديم المقاتلين للقتال في صفوفه . ومن هذه القبائل :  ايت سمكان لكرارا و ايت تاسلا وآيت ساون و ايت الضوشن.))

ومما يجدر ذكره أنه استشهد نحو سبعين من التلاميذ ممن كانوا مع الشيخ شبيهنا في المواجهات الجهادية ضد القوات الفرنسية بنواحي درعة و خاصة وقعة "محايد  الغزلان" من بينهم :

               أمقيديد بن أعلي دكنا و محمد بن توبالت.

 و جرح منهم عدد من بينهم :

              أحمد و أخوه محمد فاضل و محمد بن أب         

                             

المقاومة في بلاد شنقيط و الصحراء :

 معركة تيشيت

في فجر يوم الأحد 8 من شهر صفر 1330هـ 13 يناير 1912م عند موضع "تمكرارت" بالقرب من "تيشيت" نشب القتال وقت الفجر بين الأمير سيدي أحمد وبين طلائع القوات الفرنسية أصيب خلالها الأمير بجرح بليغ.

وقد استشهد في هذه المعركة، وهو أحد أبطالها البارزين، المجاهد أحمد بن مكيه الغيلاني، وجرح اعليه بن أحود، واعلي بن بح الغيلاني. كما جرح وأسر أحمد سالم بن سربا، ومحمد المختار بن جاش، وولد الخطاط من جماعة إديشلي.

 معركة "القطارة"

كانت في فجر الرابع والعشرين من شهر مايو 1912م بين فرقة من المجاهدين جلها من الرقيبات، وفصيلة من الرماة الهجانة تحت قيادة الملازم لولورين عند "بئر القطارة"  تمت إبادة الفصيلة وقتل قائدها ومساعده.

استشهد فيها ما يزيد على ثلاثين رجلا منهم: محمد سالم بن باهيه الدليمي، وهو عم محمد بن باهيه المتأخر، وأربعة من التهالات منهم: محمد المهدي بن محمود بن اعلي ومحمد المختار بن أحمد بن اعلي، وثلاثة من السواعد هم: أحمد وعلي ابنا بُرهاه، وأحْمُمَدْ بن حمده.

 معركة "كانب"اواخر  1912

 انطلقت مجموعة من المقاومين، بعضهم من الرقيبات والبعض من أولاد دليم ومن العروسيين، من الساقية الحمراء وتيرس  وهاجموا وحدة من القوات الفرنسية  في "كانب" و كان القتال عنيفا أسفر عن خسائر في الجانبين، حيث استشهد من جانب المقاومين أربعة، وتم أسر عشرين فردا من بينهم: محمد بن الكوري، وإبراهيم بن الرُّوه، ومحمد المامي بن الخطاط، والزين بن الخراشي، وجد بن الشاذلي، وأعْلِمَنَّه بن أعبيدي بعد أن أصيب بكسر في ساقه. وهؤلاء الذين ذكرنا أنهم أسروا، كلهم من أولاد دليم. ثم أفرج عنهم بعد ذلك.

ومن بين من شاركوا في هذا الاشتباك، بالإضافة إلى من تقدم: محمد بن أمبيريك، وإبراهيم بن بكار، وأبيهيه بن مشنان، والسالك بن هنون، وأحمد بن بلالي، وأحمد غرظو بن السغير..

معركة "البيرات":

في يوم الجمعة 1 من شهر صفر 1331 (10 يناير 1913م)  قرب "البيرات"  شن المجاهدون غارة مباغتة  فجرا على  المفرزة ..

وصف سعد خليل معركة "البيرات" فقال: «أما الحادث الأكبر الذي أربك السلطات الفرنسية في موريتانيا وداكار وفي باريس، فقد وقع في شهر يناير 1913 على يد الأغظف بن الشيخ ماء العينين. شقيق الهيبة. الذي لاحت له الفرصة حينما انضم إليه الأقرع ولد معيوف بعد أن كان من الموالين للسلطة الفرنسية. استطاع الأغظف أن يشكل قوة كبيرة جيدة التسليح من رجال قبائل الرقيبات وأولاد دليم. وتقدمت هذه القوة مستترة بكثبان الرمال في اتجاه هضبة آدرار، وفي 10 يناير 1913 فاجأت وحدة الهجانة الفرنسية التي يقودها الملازم مارتان في منطقة "البيرات" وتمكنت من قتل قائد الوحدة وجميع الضباط وضباط الصف الفرنسيين، كما أبادت تقريبا معظم الهجانة واستولت على أسلحتهم وذخيرتهم بالكامل، وأخذت كل الجمال الموجودة».

من أبرز زعماء هذه الغزوة: محمد بن الخليل بن اعلي بن الدخيل التهالي الرقيبي، ومحمد المامي بن أحمد بن ابراهيم الدليمي. وعبد الله بن محمد سالم الزرقي ومحمد بن سيدي إبراهيم العروسي، وأحمد بن البشير الحسني

استشهد في هذه المعركة محمد بن الخليل بن اعلي بن الدخيل التهالي الرقيبي، ومحمد بن السيد الدليمي الوديكي، وإبراهيم بن بكرن الساعدي، وحرمه بن الطيب، وسيدي بن إبراهيم بن الحسن، وسيدي بن محمود بن عبد الهادي، والحبيب بن إبراهيم الخليل بن عبيد الله السكراني، ومحمد البشير بن الجيد المساوي الرقيبي من أهل بلاي، وعبد الله بن محمد سالم بن اعلي سالم بن بوصوله والبكاي بن بابا أحمد بن سيدي يوسف الزرقيان.

 معركة "القليب" وتعرف بغزوة "الحمادة"

 قرر الكولونيل موريه Mouret، مفوض الحكومة العامة ، يوم 28  فبراير 1913م

أن ينفذ ضربة قوية باحتلال السمارة، رمز قوة أهل الشيخ ماء العينين.

فاعطى الأوامر للجنود و"الكوم" بنهب جميع المتاع الذي بداخل البناية من أثاث وزراب وتحف وأنواع الفرش والأواني الفاخرة والآلات والكتب.

   أن إحراق هذه الخزانة قد خلف كومة كثيفة من الرماد تحجب عن راكب الجمل رؤية ما وراءها لشدة كثافتها وعلوها.

فشرع الشيخ محمد الأغظف و باقي القبائل الاستعداد للمواجهة فاحتشد أكثر من ألف مقاتل، وتمكنوا من اللحاق بالقوات الفرنسية قرب "القليب"، ودار بينهما قتال استمر ثلاثة أيام. بتاريخ09/03/1913

 خسائر المعركة فقد تكبدت قوات العقيد موريه Mouret العديد من القتلى والجرحى..

 الشهداء:

استشهد في المعركة من سلام ثمانية من بينهم: لبات، ومحمود ابنا عبد الله بن سويلم بن اعلي، والمصطفى بن المحجوب بن سويلم، وحمدي بن اعلي بن ددش بن أحميد وأباها بن سويلم، واثنان من أولاد حمدات، أحدهما يدعى احبيب.

ومن الرقيبات: أحمد بابا بن حمادي الساعدي، ودافه بن أحميدي الشيخي، وأميليد بن بنان، ومحمد سالم بن امبيركات، وسيدي أحمد بن بنان، ومن أهل قاسم إبراهيم خمسة منهم: محمد سالم بن أميش بشور، وبرهي بن أحميمه وعمار بن محمد بن عمار واستشهد من البيهات أربعة ومن الجنح ستة.

ومن ايتوسة: الحسين البيكم، وابريكه بن اعلي، ولحماد بن أبيط، وحمادي الشكوتي، والسالك بن بوكنين.

ومن قبيلة يكوت جماعة من بينهم: الأزغم بن اعلي بن الناجم، ومحمد بن بوجمعة بن بوركبة، هذان من فخذ أيت حمو؛ والمحفوظ بن زيدان وأخوه محمد فاضل بن زيدان، ومحمد سالم بن العروسي هؤلاء من فخذ أيت إيبورك.

- الجرحى:

جرح حمدي بن سيدي مولود بن أحميد السلامي بعد أن غنم ثلاث بنادق، والكوري بن البونية، وهده بن محمد الصلح، ومحمد بن عمار وأمبارك بن حمد، وزرك بن أحمد سالم، والديد بن حميد بن محمد بن باعلي، ونافع بن ميلد الذي كان مصابا بداء السل مشرفا على الموت من شدة المرض، فلما علم بزحف القوات الفرنسية التحق بالمجاهدين وأصر على خوض المعركة، وقال أحب أن أموت.

معركة الحفرة الأولى:

يوم السبت 28 سبتنبر 1913م 25 شوال 1331هـ.

قاد هذه المعركة القائد المجاهد اعلي بن ميارة.تمكن المجاهدون من قتل سبعة وعشرين من الرماة السنغاليين وعشرة من "الكوم".

استشهد فيها: باهيه بن امبارك البلاوي وشان بن آفرييط وعبد الحي بن ديه الرقيبيون.

معركة بداوة:

كانت هذه المعركة في النصف الثاني من سنة 1917م في "أزواد" وكانت برئاسة اعلي بن ميارة ومعه أربعون مقاتلا.حيث اشتبكوا مع مفرزة جلها من الصنادرة و"الكوم" وقد تم سحقها بالكامل.

استشهد في المعركة الفراح بن ميارة وهو الأخ الأكبر لعلي. وجرح فيها اعلى نفسه.

في 29 مارس سنة 1919

استقبل حاكم دائرة آدرار الشيخ الطالب أخيار بن الشيخ ماء العينين القادم من جبهة القتال الشمالية في جبال سوس، والذي شارك قبل ذلك في تنظيم وإعداد المعارك الجهادية في آدرار في حياة والده.

ظن الفرنسيون أنه بإعلان الشيخ الطالب أخيار السلم مع الفرنسيين أن ذلك بداية انقسام في أهل الشيخ ماء العينين والأمر ليس كذلك. فالذي غاب عن الفرنسيين هو أن مجيء الشيخ الطالب أخيار كان من باب أن يخفف من حدة عداوة الفرنسيين لعشيرته، ويكون سندا لإخوته  وأنصار ومريدي والده الذين مازالوا حاملين ألوية الجهاد على الجبهة الشمالية تحت إمرة شقيقه الشيخ مربيه  ربه  في كردوس.